منتدى فتيات | زواج اسلامي | العاب فلاش | فتيات | العاب فلاش للبنات | زواج | العاب | منتدى

موقع زواج | موقع تعارف

وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين
اهلا بك بمدونة وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين
روابط
http://www.tvquran.com/Alafasi.htm

«  January 2012  »
MonTueWedThuFriSatSun
 1
2345678
9101112131415
16171819202122
23242526272829
3031 


قائمة الاصدقاء

صفحه 1 من 1
الصفحه السابقه | الصفحه التاليه


أسباب ضعف الإيمان

 

 

 

 

 

 

 

 

الحمد لله نحمده ، ونستعين به ونسترشده ، ونعوذ به من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا ، مَن يهده الله فلا مضل له ، ومَن يضلل فلن تجد له ولياً مرشدًا ، وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له ، إقراراً بربوبيّته ، وإرغاماً لمن جحد به وكفر ، وأشهد أن سيدنا محمداً صلى الله عليه وسلم رسول الله سيد الخلق والبشر ، ما اتصلت عينٌ بنظر أو سمعت أذنٌ بخبر ، اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد ، وعلى آله وأصحابه وعلى ذريته ومَن والاه ومن تبعه إلى يوم الدين ، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا ، إنك أنت العليم الحكيم ، اللهم علمنا ما ينفعنا ، وانفعنا بما علمتنا ، وزدنا علما ، وأرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه ، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه ، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه ، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين .
      تحدَّثتسابقا عن مظاهر ضعف الإيمان ، وقدَّمت لهذا الموضوع بأن معظم الدُعاة والخطباء ، جزاهم الله خيراً ، يصفون الواقع المُر الذي يعيشه المسلمون من تقصيرٍ، ومعصيةٍ ، ومخالفةٍ ، ونفاقٍ ، وما إلى ذلك ، وذكرت أيضاً أن كل هذه الأوضاع السيئة إنما هي أعراض لمرضٍ واحد هو الإعراض عن الله عز وجل ، وأن وراء الإعراض عن الله عز وجل ضعف الإيمان به وضعف معرفته .
       ثم ذكرت عدداً من مظاهر ضعف الإيمان يزيد على عشرين مظهراً ، ووعدتكم أن أعالج في هذا الأسبوع أسباب ضعف الإيمان ، وقبل أن أدخل في الأسباب التفصيلية لابد من نقطة دقيقة وهي أن بعض مظاهر ضعف الإيمان هي نفسها أسبابٌ لضعف الإيمان ، يعبِّر عن هذا العلماء بالعبارة التالية : هناك علاقة ترابطية ، أي أن ضعف الإيمان سببٌ للمعصية ، وأن المعصية نفسها تُبْعِد عن الله وتسبب ضعف الإيمان ، فالمظهر يكون أحياناً سبباً ، لأن بين المظهر وبين السبب علاقة ترابطيَّة ، فكما أن ضعف الإيمان يوَلِّد معصيةً للواحد الديان كذلك المعصية نفسها تسبب ضعف الإيمان ، وكأن الإيمان ينهار درجةً درجةً عن طريق المعصية ، فالمعصية تضعف الإيمان ، وضعف الإيمان يسبب معصية أكبر وهكذا ، فالمعاصي ، والانشغال بالدنيا ، ومعظم مظاهر ضعف الإيمان يمكن أن تنقلب إلى أسبابٍ لضعف الإيمان ، فضلاً عن هذه المقدِّمة هناك أسبابٌ كثيرةٌ لضعف الإيمان .
    -من هذه الأسباب الابتعاد عن الأجواء الدينية فترةً طويلة ، وهذا مدعاةٌ لضعف الإيمان في النَفس ، يقول الله عز وجل :


 
( سورة الحديد )
       أن تبتعد عن أجواء الإيمان فترةً طويلة ، أن تبتعد عن المساجد ، عن خُطَب الجمعة ، عن دروس العِلْم ، عن اللقاء مع المؤمنين ، عن صُحْبة الأعلام ، عن صحبة الأولياء الصالحين بالمفهوم القرآني ..
 

 

 

 

 


( سورة يونس )
       أن تبتعد عن المساجد ، وعن دروس العِلم ، وعن القرآن ، وعن السُّنة ، وعن أهل الإيمان ، وعن الصالحين ، وأن تكون في أجواءَ أخرى إلى أمدٍ طويل هذا يضعف الإيمان .
     - إليكم طائفةً من أحاديث رسول الله المتعلِّقة بيوم الجمعة ، بصلاة الجمعة،
يقول عليه الصلاة والسلام : ((مَنْ تَرَكَ الْجُمُعَةَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ تَهَاوُنًا بِهَا طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قَلْبِهِ)) .
( رواه الترمذي عن أبي جعد الضمري )
       فلو أن إنسانًا مرِض مرضًا يُقْعده عن الذهاب إلى المسجد فهو معذورٌ ، لكن من ترك الجمعة ثلاث مرات تهاوناً بها طبع الله على قلبه.
       وفي حديثٍ آخر
عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ((مَنْ تَرَكَ الْجُمُعَةَ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ فَلْيَتَصَدَّقْ بِدِينَارٍ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَبِنِصْفِ دِينَارٍ)) .
( رواه أبو داود )
       وفي حديث ثالث :((َنْ تَرَكَ ثَلاَثَ جُمُعَاتٍ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ كُتِبَ مِنَ الْمُنَافِقِينَ ، وَمَنْ تَرَكَ الْجُمُعَةَ ثَلاَثَ مَرَاتٍ مُتَوَالِيَاتٍ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قَلْبِهِ)) .( من زيادة الجامع الصغير " عن " جابر " )
        و .. من ترك الجمعة ثلاث مرات من غير عِلَّة ولا مرض ولا عذر طبع الله على قلبه .
       خطبة الجمعة شحنة علمية روحية أسبوعية ، وهي فريضة ، فإذا ابتعدت عن حضور خُطَب الجمعة ، وعن مجالس العلم ، وعن صُحْبة العلماء ، وعن صحبة الصالحين ، وابتعدت عن أجواء القرآن الكريم ، عن أجواء السنة المُطَهَّرة ، وابتعدت عن أهل الإيمان فما البديل ؟ الأجواء الأخرى التي يعيشها الناس أجواء بعيدة عن الإيمان مُبعدة عن الإيمان ، أجواء الشاشة تُبعد عن الإيمان بُعد الأرض عن السماء ، أجواء الأسواق ، أجواء الحفلات ، أجواء الاختلاط ، كل هذه الأجواء ، أجواء الصحافة ، أجواء المجلاَّت بما فيها من صور ، ومن تعليقات ، ومن قصص ، هذا الذي يعيشه الناس كل يوم يبعدهم عن الإيمان .
       لك أن تقرأ الخبر الصادق، وليس لك أن تقرأ القصة الماجنة في الجريدة ، لك أن ترى الكعبة المشرفة في صورة ، لكن ينبغي ألا ترى صورة لا ترضي الله عز وجل في الجريدة ، فالأجواء التي يعيشها الناس بعيدة عن الإيمان ومبعِدة عن الإيمان .
      يقول الحسن البصري : " إخواننا أغلى عندنا من أهلينا  .... " ، الإنسان المؤمن له إخوان في الله وله أهل ، غريب كلام الحسن البصري وهو سيد التابعين ، قال : " إخواننا أغلى عندنا من أهلينا ، فأهلونا يذكروننا الدنيا، وإخواننا يذكروننا بالآخرة " .
    - أن يعيش الإنسان لفتراتٍ طويلةٍ مديدةٍ مع أجواء لا ترضي الله ؛ هناك دعوةٌ إلى المعصية ، هناك إقرارٌ على انحراف ، هناك صورٌ زاهية تغري بالدنيا ويتكالب عليها الإنسان من شدة التأثيرات ، حتى هذه الإعلانات أحياناً تثير في النفس رغبة باقتناء هذه المركبة ، لشدة عرضها عرضاً جذَّاباً ، فكل هذه الأجواء التي يعيشها الناس بعيدةٌ عن الإيمان وتبعدهم عن الإيمان أيضاً .
       هناك سبب آخر لضعف الإيمان هو الابتعاد عن القدوة الصالحة ، فالشخص الذي يلتقي برجل صالح ، بعالم ورع مُحقق ، يأخذ من علمه ، ويأخذ من خلقه ، فهو يعيش جو الإيمان ، أما إذا ابتعد الإنسان عن الصالحين والتصق بالطالحين ، وابتعد عن أهل الإيمان وكانت علاقاته مع أهل الكفر والعِصيان ، وابتعد عن الأُناس المُنصفين وخالط المنحرفين ، فأثر الرجل في صاحبه يكاد لا يصدَّق ، لذلك قال تعالى :

 

 

 

 

 


 
( سورة التوبة )
       وكأن الله عز وجل يُعَلِّمنا أنكم لن تستطيعوا أن تتقوني إلا إذا كنتم مع الصالحين ..
 
       ولك أن تفهم الآية فهماً بطريقةٍ أو بأخرى ..

 

 


 
( سورة الكهف )
    -... قل لي مَن تصاحب أقل لك مَن أنت ، لا تصاحب مَن لا يرقى بك إلى الله حاله ، ولا يدلك على الله مقاله ، لا تصاحب أهل الدنيا ..
 فَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نصحها - : ((إِذَا أَرَدْتِ اللُّحُوقَ بِي فَلْيَكْفِكِ مِنْ الدُّنْيَا كَزَادِ الرَّاكِبِ ، وَإِيَّاكِ وَمُجَالَسَةَ الْأَغْنِيَاءِ وَلَا تَسْتَخْلِقِي ثَوْبًا حَتَّى تُرَقِّعِيهِ)).
(رواه الترمذي)
       يقصد النبي عليه الصلاة والسلام الأغنياء غير المؤمنين ..
((من دخل على الأغنياء ـ والمقصود غير المؤمنين ـ خرج من عندهم وهو على الله ساخط))  .
       الصحبة لها أثر لا يصدق ، إن صاحبت أهل الإيمان اقتربت من الإيمان ، وإن صاحبت أهل الكفر والعصيان اقتربت من الكفر والعصيان، إن صاحبت أهل الدنيا اشتهيت الدنيا ، إن صاحبت أهل القيَم اشتهيت القيم ، قل لي مَن تصاحب أقل لك مَن أنت ، لذلك يجب أن تختار أصحابك ، وإخوانك وأصدقاءك ، بعنايةٍ فائقة ، إما أن يرقى بك أو أن يهوي بك ، إما أن يكون سبيلاً لك إلى الجنة أو سبيلاً لك إلى النار، إما أن يغريك بطاعة ، وإما أن يغريك بمعصية ، إما أن يحبب إليك الآخرة ، وإما أن يحبب إليك الدنيا ، فحينما نبتعد عن القدوة الصالحة ، نبتعد عن  الإيمان ، وكأن أجواء الإيمان شحنة ، وكأن المؤمنين الصادقين الأتقياء المخلصين العاملين شحنة أخرى إلى الله عز وجل .
       توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم ووري التراب ، فقال الصحابة : فأنكرنا قلوبنا . بعد وفاته ، أنكرنا قلوبنا ، وقد ورد في تفسير هذه الآية :

 


 
( سورة البلد )
       لأنك حِلُّ بهذا البلد كان بلداً مقدسة ، فأنت حينما تبتعد عن المؤمنين، وتلتقي بالطالحين، بالفسقة ، بالفُجَّار ، بالمنافقين ، بالغارقين في حب الدنيا ، بالذين يبيعون دينهم بعرضٍ من الدنيا قليل ، فإذا صاحبتهم فبعد حين تألفهم ، تُقِرُّهم على معصيتهم ، ترى أنَّهم منطقيون ، ترى أنَّهم واقعيون، وهذا ما يقع لمَن يعيش في بلاد الغرب ، في الشهر الأول يستنكر انحرافاتهم ، يستنكر تفلُّتهم ، يستنكر كل تصرفاتهم وأعمالهم ، بعد حين يستمرئ أعمالهم، ويقرهم عليها ، يدافع عنهم ، يحتقر أمَّته الإسلامية ، لذلك
قال عليه الصلاة والسلام : ((مَنْ أَقَامَ مَعَ الْمُشْرِكِينَ بَرِئَتْ مِنْهُ الذِّمِّةُ)) .
( من الجامع الصغير : عن " جرير " )
        والمؤمن إذا جلس في المقاصف والمتنزِّهات ، حيث الغناء ، وحيث النساء الكاسيات العاريات ، يذهب إلى أي مكان دون حرج ، يلتقي مع مَن يشاء دون حرج ، فهو يُبعد نفسه عن أجواء الإيمان ، يقترب من أجواء الكفر والعصيان .
      -؛
الفقهاء الأجلاَّء عددوا ثلاثاً وثلاثين حالةً تجرح العدالة : مَن عامل الناس فلم يظلمهم ، وحدثهم فلم يكذبهم ، ووعدهم فلم يخلفهم فهو ممن كملت مروءته ، وظهرت عدالته ، ووجبت أخوته وحرمت غيبته ، لكن ..
       من أكل لقمة من حرام ، لقمة واحدة ، جرحت عدالته ، لا تقبل شهادته ، فرق كبير بين أن تسقط عدالته وبين أن تجرح عدالته ، من مشى حافياً ، ومن بال في الطريق ، ومن أكل في الطريق ، ومن طفّف بتمرة ، ومَن علا صوته في البيت تجرح عدالته ، ومَن صحب الأراذل تجرح عدالته ، ومن تنزَّه في الطرقات ، مقاهي الرصيف أحدث شيء الآن ، ليملأ عينه من محاسن النساء الغاديات الرائحات ، ومن تنزَّه في الطريق جرحت عدالته ، من قاد برذوناً جرحت عدالته ، من أطلق لفرسه العنان جرحت عدالته
.
      -يقول بعض أصحاب رسول الله : ( بعد موت رسول كنا كالغنم في الليلة الشاتية المطيرة ) ، مع أن النبي ترك قمماً وترك جبالاً من البطولات ، فما بال الناس يلتقون مع المنحرفين ، مع الكاذبين ، مع الساقطين ، مع شاربي الخمر ، مع الذين يكيدون للناس ، مع الذين يبتزون أموالهم ، مع الذين يقهرونهم ، يلتقون معهم ويفتخرون بصحبتهم ، هذه  الصُّحبة السيِّئة سبب ضعف الإيمان .
     - ثم إن الابتعاد عن طلب العلم الشرعي ، الابتعاد عن الكتب التي تذكِّرك بالله ، وفي رأس هذه الكتب كلام الله عز وجل ؛ القرآن الكريم ، الذي يبتعد عن أجواء القرآن الكريم بعيدٌ عن الإيمان ، لا يقرؤه ، لا يفهمه ، لا يتدبره ، لا يحل حلاله ، لا يحرِّم حرامه، أين هو من الإيمان ؟ عَنْ صُهَيْبٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ((مَا آمَنَ بِالْقُرْآنِ مَنْ اسْتَحَلَّ مَحَارِمَهُ)) .
[رواه الترمذي]
((رُبَّ تالٍ للقرآن الكريم والقرآن يلعنه )) .
      - هناك كتب تذكرك بالله ، هناك كتب تذكرك بالدار الآخرة ، هناك كتب ترقق قلبك ، تقرِّبك من الله عز وجل ، وهناك كتبٌ إن لم تضر لا تنفع ولا تقرِّب ، لذلك ما من دعوةٍ صادقةٍ وما من كتاب مؤثرٍ إلا يخاطب العقل والوجدان معاً ، انظر إلى قوله تعالى :

 

 


 
( سورة الانفطار )
       لقد خاطب القلب وخاطب العقل معاً ، هناك مَن يقرأ كتباً تبعده عن الدين ، لو ابتعدنا عن الكتب المنحطة لكان أولى وأجدى ، فهناك كتب قصص ، تاريخ ، موضوعات لا ترقق القلب ، عنده هواية تاريخية مثلاً في التاريخ القديم ؛ تاريخ الإغريق ، ماذا يفعل بك هذا الموضوع ؟ قد يكون ممتعاً ، ولكن ليس بنافعٍ إطلاقاً ، العمر قصير ، ما يطبع في اليوم الواحد باللغة الإنكليزية لا تستطيع أن تقرأه في مئتي عام ، يجب أن تختار ، أن تصطفي ، أن تصطفي الكتاب الذي يذكرك بالله واليوم الآخر ، أن تختار كتاباً يعرِّفك أحكامَ الفقه .
      - أردت أن أقول بشكلٍ مختصر :
إنّ هناك مطالعات لا جدوى منها إطلاقاً ، مطالعات لا تقدِّم ولا تؤخر ، بل تصرفك عن مهمتك الأساسية في الحياة ، يجب أن تختار الكتاب الذي يحرِّك قلبك ، ويغذي عقلك ، قلت لكم سابقاً : الكتاب القيِّم ، تقرؤه وتنتهي من قراءته ، فتبدأ متاعبك ، والكتاب السخيف تقرؤه فتنتهي من قراءته وتتثاءب وتنام ، الكتاب القيِّم هو الذي يعرفك بمهمتك في الحياة ، بمسؤوليَّاتك ، بماذا ينتظرك .
       -حتى في العلوم الدينية ، هناك علوم ما أشدَّ حاجة المسلمين إليها ، ومع شدة حاجة المسلمين إليها يجعلونها وراء ظهورهم، لكن الإنسان العاقل حينما يكتفي بها ، ينكر قلبه ، هناك كتبٌ ضمن الحقل الديني ، ولكن إذا بالغ الإنسان وانصرف إليها دون أن يلتفت إلى قلبه وإلى أحواله ، هذه الكتب تكون حجاباً بينه وبين الله ، بل إن الإمام الغزالي رحمه الله تعالى ، والشيء قد لا يصدق فإنه
قال : هناك بعض العلوم الفرعية جداً في الدين قد تكون حجاباً بينك وبين الله ، إنْ أتقنتها ، وتمكَّنت منها ، واستعليت بها على الناس ، ورأيت أنك وحيد عصرك في هذا العلم ، هذا العلم وهذا الاعتداد بالذات ، وهذا الكبر حجبك عن الله عز وجل ، فلابد من أن تتعاهد قلبك .
   - شيخٌ جليل نصح تلميذه المتخصص بفرعٍ من فروع الدين ، قال له: يا بني عليك بالمتن ، التفت إلى متن الأحاديث من أجل أن تعي ماذا قال النبي عليه الصلاة والسلام ، ولا تجعل عمرك كله في السند ، عليك بالمتن ، اقرأ المتن ، وطبِّق مضمون المتن.
   - يقول بعضهم : أهل الحديث هم أهل رسول الله ، هم إن لم يصحبوا نفسه صحبوا أنفاسه ، كلام النبي مُرَقِّق ، كلام النبي واضح ، كلام النبي معصوم عن الخطأ ، كلام النبي وحيٌ غير متلو لا ينطق عن الهوى ، أنا أعجب أشد العجب من بيتٍ ليس فيه كتاب للحديث الصحيح ، الكتاب الذي تضمن أنه من عند الله عز وجل بشكلٍ غير مباشر هو حديث رسول الله .
    
  -ملخَّص هذا البند : الابتعاد عن الكتب الإيمانية ، والاستغراق بموضوعات أدبية قصصية لا تقدِّم ولا تؤخر ، ولا ترقى بك ، ولا تزيدك علماً بالله ولا قرباً منه فهذه مُضِرة ومُفسِدة ، ورد في بعض الأدعية : ((لا بورك لي في طلوع شمس يوم لم أزدد فيه من الله علما ، ولا بورك لي في طلوع شمس يوم لم أزدد فيه من الله قربا )) .
       هناك شيءٌ آخر ؛ وهي طرفة : إنسان دخل إلى مكان موبوء بالمعاصي، ألقى نظره يمنة فقال أعوذ بالله ، ثم ألقى نظره يسرة فقال أعوذ بالله ، فقيل له : لماذا جئت إلى هنا ؟ هذا المكان ليس لك ، لا يليق بك أن تكون في هذا المكان ، فهذا الذي ينتقل من فندق إلى فندق ، من لقاء إلى لقاء ، لقاء متفلِّت ، مختلط ، نساء كاسيات عاريات ، الكفر البواح ، فأنتَ لإيمانك منزَّهٌ عن كل هذا ، والدنيا مزيَّنة إلى أقصى درجة، هذه الأمكنة تبعدك عن الإيمان ، المؤمن في المسجد كالسمك في الماء ، والمنافق في المسجد كالعصفور في القفص ، يتضايق .
       -؛
وجود المسلم في وسط يَعُجُّ بالمعاصي ، يتباهى أحدهم بمعصية يرتكبها ، يترنَّم بألحان أغنية ، بكلمات ساخطة ، وآخر يدخِّن ، ورابع يتصفّح مجلةٌ ماجنة ، وخامس لسانه منطلق باللعن والسباب والشتائم ، والقيل والقال ، والغيبة والنميمة ، وأخبار الساقطين والساقطات الأحياء منهم والأموات ، هذه الأجواء تبعدك عن الإيمان ، تبعدك عن الواحد الديَّان ، هناك مَن يكون في أوساط لا يُذكر فيها إلا الدنيا ، أحاديث التجارة ، والوظيفة، والأسعار ، والأموال ، والاستثمارات ، ومشاكل العمل ، والعلاوات والترقيات ، كل ما يلقى في هذا المجلس يبعدك عن الله .
       هذا يقول : أنا أنفقت كذا ، وذاك يقول : أنا أنفقت كذا ، كل واحد يتباهى بمكانته ، بدخله ، بإنفاقه ، بترفه ، أنت لا دخل لك مع هؤلاء ، هؤلاء يبعدونك عن الله عز وجل ، اجلس مع المؤمنين ، اصحب المؤمنين، لا تصاحب إلا مؤمناً ولا يأكل طعامك إلا تقي ، لابد من أن يكون لك كهفٌ تأوي إليه ، إنه مسجدك ، وإنه بيتك ، ابتعد عن الفسقة والفجار ، ابتعد عن المظاهر الدنيوية الأخَّاذة ، هذه تحزن القلب فهي جميلة جداً ، ولكنْ لا تملك ثمنها .
       ذكرت مرة أن الذي يأتي مع زوجته إلى بيت من بيوت الله ، يستمعان إلى درس علم ، تزداد العلاقة بينهما التصاقاً ، لأن الذي تكلَّم ذَكَّرها بحق زوجها عليها ، وذكَّره بحق زوجته عليه ، فيزداد الوئام والمحبة بينهما ، فلو ذهبا إلى السوق ورأت حاجة جميلة جداً لا يملك زوجها ثمنها ، نشب خلافٌ بينهما ،
لذلك ورد عَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ : ((أَيُّ الْبُلْدَانِ شَرٌّ قَالَ فَقَالَ لَا أَدْرِي فَلَمَّا أَتَاهُ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَام قَالَ يَا جِبْرِيلُ أَيُّ الْبُلْدَانِ شَرٌّ قَالَ لَا أَدْرِي حَتَّى أَسْأَلَ رَبِّي عَزَّ وَجَلَّ فَانْطَلَقَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَام ثُمَّ مَكَثَ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَمْكُثَ ثُمَّ جَاءَ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ إِنَّكَ سَأَلْتَنِي أَيُّ الْبُلْدَانِ شَرٌّ فَقُلْتُ لَا أَدْرِي وَإِنِّي سَأَلْتُ رَبِّي عَزَّ وَجَلَّ أَيُّ الْبُلْدَانِ شَرٌّ فَقَالَ أَسْوَاقُهَا )) .
(رواه أحمد)
      
-؛ يقول عليه الصلاة والسلام فيما رواه الإمام البخاري عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ((تَعِسَ عَبْدُ الدِّينَارِ وَالدِّرْهَمِ وَالْقَطِيفَةِ وَالْخَمِيصَةِ إِنْ أُعْطِيَ رَضِيَ وَإِنْ لَمْ يُعْطَ لَمْ يَرْضَ)).
        ويقول في حديث آخر عند ابن ماجه والطبراني وهو في صحيح الجامع : (( يَكْفِي أَحَدَكُمْ مِثْلُ زَادِ الرَّاكِبِ )) .
(رواه الترمذي عن أنس)
       وقد ورد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : ((الاِقْتِصَادُ فِي الْمَعِيشَةِ خَيْرٌ مِنْ بَعْضِ التِّجَارَةِ )) .
       من تجارة محرَّمة ، من تجارة تجعلك قلقاً طوال حياتك ، هناك تجارات مربحة ، ولكنها مقلقة ، قلقاً لا يحتمل ، ابتعدت بها عن الله عز وجل .
       - ومن أسباب ضعف الإيمان الانشغال بالمال والزوجة والأولاد ، يقول الله عز وجل :
 


 
( سورة آل عمران )
 
 
       يقول عليه الصلاة والسلام : ((حُبِّبَ إِلَيَّ مِنْ الدُّنْيَا النِّسَاءُ وَالطِّيبُ وَجُعِلَ قُرَّةُ عَيْنِي فِي الصَّلَاةِ )) .
(رواه الإمام أحمد عن أنس)
       ويقول عليه الصلاة والسلام فيما رواه الطبراني في الكبير ، وهو في صحيح الجامع ،
دققوا في هذا الحديث : (( الولد محزنةٌ مجبنةٌ مجهلةٌ مبخلةٌ )) .
       يعني أن الولد مع أب ضعيف الإيمان يدعوه إلى أن يكون دائماً حزيناً ، جباناً ، فيقعد عن الجهاد ، جاهلاً ، فيبتعد عن مجالس العلم ، بخيلاً ، فيحرص على المال له ، الذرية من دون إيمان قوي تغدو محزنةً ، مجبنة ، مجهلة ، مبخلة ، ليس القصد أن يدع الزواج وإنجاب الذرية أبداً ، ولكن المطلوب أن يكون هذا في طاعة الله ، وأن يكون هذا منسجِمًا مع هَدْيِ الله ، وأن يكون على منهج الله عز وجل .
       
يقول عليه الصلاة والسلام أيضاً في صحيح الجامع عَنْ كَعْبِ بْنِ عِيَاضٍ قَالَ سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : ((إِنَّ لِكُلِّ أُمَّةٍ فِتْنَةً وَفِتْنَةُ أُمَّتِي الْمَالُ )) .
(رواه الترمذي)
        وقد ذكَّرتكم كثيراً أن المأخذين الخطيرين الذيْن يُسقِطان إيمان الإنسان هو المال والمرأة ، ومن كان محصناً من المال الحرام والمرأة الحرام فهو في حصنٍ حصين ، والذين يسقطون في العالَم إما بفضيحة أخلاقية ، أو فضيحة مالية ، وقد سمعت في بعض الأخبار ، وذكرت هذا من قبل ، أن أعداءنا في خبرٍ واحد : سقط رئيس كيانهم بفضيحة مالية ، ووزير دفاعهم بفضيحة جنسية ، من حُصِّن تجاه المرأة الحرام والمال الحرام فهو في حصنٍ حصين.
      
قال عليه الصلاة والسلام فيما رواه عنه كَعْبُ بْنُ مَالِكٍ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ((مَا ذِئْبَانِ جَائِعَانِ أُرْسِلَا فِي غَنَمٍ بِأَفْسَدَ لَهَا مِنْ حِرْصِ الْمَرْءِ عَلَى الْمَالِ وَالشَّرَفِ لِدِينِهِ)) .
(رواه الترمذي)
     
  المال والشرف ، الشرف هنا بالمعنى الاجتماعي ، السمعة ، أنا مِنْ بيت فلان ، نحن هكذا رُبِّينا ، حينما تعتز بأسرة متفلِّتة هذا كالذئب في الغنم ، يجب أن تعتز بالإسلام ، أن تعتز بالقرآن ، أن تعتز بأهل التوحيد ، أن تعتز بالمؤمنين ، وهذا مزلقٌ خطير ؛ هناك مؤمنون من رواد المساجد يعتزون بأُسَرهِم اعتزازاً باطلاً .
عَنْ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ((مَا ذِئْبَانِ جَائِعَانِ أُرْسِلَا فِي غَنَمٍ بِأَفْسَدَ لَهَا مِنْ حِرْصِ الْمَرْءِ عَلَى الْمَالِ وَالشَّرَفِ لِدِينِهِ )) .
(رواه الترمذي)
       وعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ
عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : ((وَيْلٌ لِلْمُكْثِرِينَ إِلَّا مَنْ قَالَ بِالْمَالِ هَكَذَا وَهَكَذَا ، وَهَكَذَا ، وَهَكَذَا أَرْبَعٌ عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ شِمَالِهِ وَمِنْ قُدَّامِهِ وَمِنْ وَرَائِهِ )) .
( رواه ابن ماجه )
       الإكثار من المال إذا كان الهدف منه إنفاقه في سبيل الله هو نعمة، أما الإكثار من المال من دون هذا الهدف من أكبر المصائب ، والدليل قول النبي عليه الصلاة والسلام
: ((بَادِرُوا بِالْأَعْمَالِ سَبْعًا هَلْ تَنْتَظِرُونَ إِلَّا فَقْرًا مُنْسِيًا أَوْ غِنًى مُطْغِيًا أَوْ مَرَضًا مُفْسِدًا أَوْ هَرَمًا مُفَنِّدًا أَوْ مَوْتًا مُجْهِزًا أَوْ الدَّجَّالَ فَشَرُّ غَائِبٍ يُنْتَظَرُ أَوْ السَّاعَةَ فَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ )) .
( رواه الترمذي عن أبي هريرة )
       من أسباب ضعف الإيمان أيضاً طول الأمل ، قال تعالى :
 
( سورة الحجر )
       
كلام سيدنا علي : " إن أخوف ما أخاف عليكم ، اتباع الهوى ، وطول الأمل ، فأما اتباع الهوى فيصد عن الحق ، وأما طول الأمل فينسي الآخرة " .
       وجاء في الأثر : " أربعة من الشقاء ؛ جمود العين ، وقسوة القلب، وطول الأمل ، والحرص على الدنيا " .
       والله جلست مع أحد الناس ، حدَّثني عن مشاريعه والله لعشرين سنة قادمة ؛ سيذهب إلى المكان الفلاني ، وسيلتقي ، وسيتنزَّه ، وسيعود بعد خمس سنوات إلى بلده ، وسيتقاعد ، وسيشتري محلاً تجارياً ، وسيجعل فيه التحف ، والله حدثني عن مشاريعه لعشرين عامًا قادمة ، والله الذي لا إله إلا هو ، قرأت نعوته في اليوم نفسه ، طول الأمل ، كل واحد مخطط لثلاثين سنة قادمة ، مَن أدراك ؟!! المؤمن الصادق مهيَّأ للقاء الله عز وجل ، وإنّ طول الأمل أحد أسباب ضعف الإيمان ، طال عليهم الأمد فقست قلوبهم ، لذلك المتأمِّل في الدنيا يسوِّف ، وقد هلك المسوفون .
        ومن أسباب ضعف الإيمان وقسوة القلب الإفراط في الأكل والنوم والسهر والكلام والخلطة وما إلى ذلك ، الإفراط في كل شيء ، هذا كله يبعدك عن أجواء الإيمان ، المؤمن خفيف ، خفيف بكل شيء ، هين لين ، يألف ويؤلف ، ولا خير في مَن لا يألف ولا يؤلف ، مؤنته قليلة ، همه قليل، خذ من الدنيا ما شئت وخذ بقدرها هماً ، ومن أخذ من الدنيا فوق ما يحتاج أخذ من حتفه وهو لا يشعر ، إن أسعد الناس في الدنيا أرغبهم عنها، وأشقاهم فيها أشدُّهم تعلُّقًا بها .
      
-لا تكثروا الضحك فإن كثرة الضحك تميت القلب .
       هذه بعضُ أسباب ضعف الإيمان ، وقد تحدثت سابقا عن مظاهر ضعف الإيمان ، والآن بتوفيق الله عز وجل ، بيَّنت بعض أسباب ضعف الإيمان ، وسأحاول لاحقا إن شاء الله عز وجل أن أتحدث عن علاج ضعف الإيمان .
      - حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا ، وزنوا أعمالكم قبل أن توزن عليكم ، واعلموا أن مَلَك الموت قد تخطانا إلى غيرنا وسيتخطَّى غيرنا إلينا فلنتخذ حذرنا ، الكيِّس مَن دان نفسه ، وعمل لما بعد الموت ، والعاجز مَن أتبع نفسه هواها ، وتمنى على الله الأماني ، 
   
     لفتة علمية   - في أحاديث كثيرة صحيحة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: سمَّى شجرة الزيتون بالشجرة المباركة ، وقد ورد هذا في القرآن الكريم ، عثرت في موقع معلوماتي على حقيقة دقيقة جداً وهي أنّ علماء بريطانيون  توصلوا إلى أدلة جديدة تثبت المنافع الوقائية لزيت الزيتون في علاج سرطان الأمعاء الذي يذهب ضحيته حوالي عشرون ألف شخص سنوياً في بريطانيا وحدها ، وفي العالم رقم فلكي لمَرضَى ورم الأمعاء الخبيثة ، فالعلماء البريطانيون وصلوا إلى أدلةٍ جديدة تثبت المنافع الوقائية لزيت الزيتون .
        وثَمَّةَ باحثون آخرون وجدوا أن زيت الزيتون يتفاعل في المعدة مع حامض معوي ويمنع الإصابة بمرض السرطان .
        -الإصابة بهذا المرض ( السرطان) في ثمانيةٍ وعشرين بلداً في العالم ، يقع معظمها في أوروبا وأمريكا والبرازيل وكولومبيا وكندا والصين ، ووَجَدَ الباحثون أن عوامل غذائية تلعب دوراً هاماً في إصابة الشخص بهذا المرض ، وهذه النسب تقل كثيراً عند مَن يأكلون الخضراوات والحبوب .
        حدثني أخ كريم عاش في أمريكا ثلاثين عاماً ، قال لي : بعد دراسة مستقصية دقيقة جداً وجدوا أن غذاء شعوب الشرق الأوسط أفضل غذاء في العالم ، لأنهم فقراء ، لأن اعتمادهم على الخضر الكاملة ، لا عصير معلَّب عندهم ، فهذه المواد السيللوزية ، تسرع عملية الهضم ، وتمتص الفائض من الكوليسترول ، وتبقي الطعام في الأمعاء في أقل وقت ممكن ، ثم إن زيت الزيتون غذاء أساسي في هذه البلاد ، ثم إن البروتين النباتي كالحمص والفول أيضاً هو أفضل أنواع البروتين ، بينما الإصابات الخطيرة في بلاد غنية جداً ثمانية أضعاف ، لأنهم أغنياء ويأكلون اللحوم بكميات كبيرة .  
     - هناك في هذه الدراسة أيضاً أن خطر الإصابة بأمراض الأمعاء تقل مع تناول وجبات غذائية غنية بزيت الزيتون ، بل إن فوائد زيت الزيتون لا تقتصر على الوقاية من أمراض القلب ، بل إنها تقي من أمراض كثيرة جداً ، وقد ذكر بعضها في هذه الدراسة ، بل إن عمر الإنسان كما يقول بعض الأطباء من عمر شرايينه ، وزيت الزيتون أحد الأغذية الأساسية في الحفاظ على مرونة الشرايين.
       اللهم اهدنا فيمن هديت ، وعافنا فيمن عافيت ، وتولنا فيمن توليت، وبارك لنا فيما أعطيت ، وقنا واصرف عنا شر ما قضيت ، فإنك تقضي بالحق ولا يقضى عليك ، وإنه لا يذل من واليت ، ولا يعز من عاديت ، تباركت ربنا وتعاليت ، ولك الحمد على ما قضيت ، نستغفرك ونتوب إليك، اللهم هب لنا عملاً صالحاً يقربنا إليك .
       اللهم أعطنا ولا تحرمنا ، أكرمنا ولا تهنّا ، آثرنا ولا تؤثر علينا ، أرضنا وارض عنا.
      أصلح لنا ديننا الذي هو عصمة أمرنا ، وأصلح لنا دنيانا التي فيها معاشنا ، وأصلح لنا آخرتنا التي إليها مردنا ، واجعل الحياة زاداً لنا من كل خير ، واجعل الموت راحةً لنا من كل شر ، مولانا رب العالمين .
      اللهم اكفنا بحلالك عن حرامك ، وبطاعتك عن معصيتك ، وبفضلك عمَّن سواك .
      اللهم لا تؤمنّا مكرك ، ولا تهتك عنا سترك ، ولا تنسنا ذكرك يا رب العالمين .
      اللهم صُن وجوهنا باليسار ، ولا تبذلها بالإقتار ، فنسأل شر خلقك، ونبتلى بحمد مَن أعطى وذم مَن منع ، وأنت من فوقهم وليُّ العطاء ، وبيدك وحدك خزائن الأرض والسماء .
      اللهم كما أقررت أعين أهل الدنيا بدنياهم ، فأقرر أعيننا من رضوانك يا رب العالمين .
      اللهم ما رزقتنا مما نحب فاجعله عوناً لنا فيما تحب ، وما زويت عنا ما نحب فاجعله فراغاً لنا فيما تحب .
      اللهم بفضلك ورحمتك أعلِ كلمة الحق والدين ، وانصر الإسلام ، وأعز المسلمين ، وخذ بيد ولاتهم إلى ما تحب وترضى ، إنك على ما تشاء قدير ، وبالإجابة جدير .
والحمد لله رب العالمين
***


 


تعليقات (0) :: اضف تعليقك


أعظم العبادات

 

 

 

 

 

 

 

هل أدلك على عبادة من أعظم العبادات.. كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعلها على جميع أحواله.. بل أمر الله تعالى المؤمنين بفعلها بعد الصلاة.. وبعد الصيام.. وبعد الحج.. بل وأثناء القتال.. وقبل الطعام وبعده.. وقبل النوم وبعد..
وهي مع ذلك لا تحتاج إلى استقبال القبلة.. ولا ستر العورة.. ولا فعلها في جماعة.. ولا السفر لأجلها.. ولا إنفاق ريال واحد لأجلها..
هذه العبادة.. يستطيع فعلها الكبير والصغير.. والغني والفقير.. والرجل والمرأة.. والعالم والجاهل.. والمشغول والفارغ..
هل عرفت هذه العبادة؟
هي التي مدح الله تعالى الصالحين والصالحات بأنهم يفعلونها دائماً فقال: (والذاكرين الله كثيراً والذاكرات أعد الله لهم مغفرة وأجراَ عظيماً)..
وقال صلى الله عليه وسلم: "ألا أنبئكم بخير أعمالكم، وأزكاها عند مليككم، وأرفعها في درجاتكم، وخير لكم من إنفاق الذهب والورق، وخير لكم من أن تلقوا عدوكم فتضربوا أعناقهم ويضربوا أعناقكم؟!" قالوا: بلى، قال: "ذكر الله تعالى".
قال معاذ بن جبل رضي الله عنه: ما شيء أنجى من عذاب الله من ذكر الله..
وكان أبو هريرة رضي الله عنه يسبح في اليوم والليلة أكثر من أثنى عشر ألف تسبيحة!!
ويقول: هذا التسبيح أفتك به من النار..

 

 

 

 

 

 


 

 

 

ومن أفضل الأذكار قراءة آية الكرسي دبر كل صلاة مكتوبة.. قال صلى الله عليه وسلم: "من قرأ آية الكرسي في دبر كل صلاة لم يحل بينه وبين دخول الجنة إلا الموت"..
وقال عليه الصلاة والسلام: "ما منكم من أحد يتوضأ فيسبغ الوضوء ثم يقول: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً عبد الله ورسوله إلا فتحت له أبواب الجنة الثمانية يدخل من أيها شاء"..
فكن ذاكراً لله على جميع أحوالك.. نعم.. قد تقصر في قيام الليل.. أو صيام النافلة.. أو الصدقة.. فانتبه أن تتكاسل نفسك عن الذكر.. وهو لا يكلفك شيئاً.. وقد قال ربك عز وجل:
(فاذكروني أذكركم واشكروا لي ولا تكفرون).

 

والحمد لله رب العالمين

 

 


تعليقات (0) :: اضف تعليقك


قيام الليل خطوة في طريق الإيمان

 

 

 

 

 

 

بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه

أصل الدين معرفة الله ، لأنك إن عرفت الله ثم عرفت أمره فإنك تتفانى في طاعته ، لكنك إن عرف الأمر ولم تعرف الآمر فإنك تتحايل لتجد طريقة تتهرب فيها من أمره . لذلك قيل: (لا تنظر إلى صغر الذنب ولكن انظر إلى عظمة من عصيت )

 

 

 

 

 

 

وأما الطريق إلى معرفة الله تعالى ففي ثلاثة بنود

1- من خلال التفكر في آياته الكونية ( خلقه ) لقوله تعالى: (إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآَيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ ، الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ)

2- من خلال تدبر آياته القرآنية ( كلامه ) لقوله تعالى :( أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآَنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا )

3- من خلال النظر في آياته التكوينية ( أفعاله ) لقوله تعالى : (قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ ثُمَّ انْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ )

ولكي تتحقق من معرفة الله تعالى وتؤمن به إيماناً يقينياً يحملك على طاعته لا بد من مجاهدة النفس ، إذ إن معرفة الله تعالى لا تُقرأ في الكتب ولا تكفي فيها الدراسة ، بل لا بد فيها من جهد شخصي مركز بغية تحصيل العلم بالله تعالى .

قال تعالى : (أَمْ مَنْ هُوَ قَانِتٌ آَنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الْآَخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ)

ففي هذه الآية الكريمة سمّى الله تعالى من يمضي ليله بين يدي الله عز وجل ، وهو يخشى عذاب الله ويرجو رحمته سماه عالماً لأنه وصل إلى أعلى درجات العلم وهي العلم بالله تعالى .

وحتى يكون ذلك لا بد من البدء بالخطوة الأولى في طريق تلك المعرفة العظيمة وذلك ببرنامج يومي ينبغي المواظبة عليه :

بدايته قيام الليل : لأنه دأب الأنبياء والصالحين في طريقهم إلى الله تعالى ، فالليل هو وقت الخلوة بالحبيب ، تخرج فيه معاني الذل والانكسار والافتقار والخشية ...تكتب الرسائل بالدموع ليحملها نسيم الأسحار إلى من قال: هل من سائل فأعطيه ؟

ما أحلاها من لحظات إنها لحظات الانكسار والندم ، واستشعار الفقر والحاجة إلى من بيده ملكوت كل شيء ما أحلاها من لحظات تستشعر فيها قربك من مولاك ، وتستنشق فيها نسيم الأسحار ، ما أحلاها من لحظات وأنت تنظر في الساعة فتجد أن الوقت قد حان ، وأن السائلين قد بدؤوا بتقديم الطلبات فتنفض النوم عن وجهك ، وتسرع إلى المحراب تتذلل لمولاك ، وتسأله مسألة المسكين ، وتستغيث به استغاثة السقيم تعود فيها إلى أصل ضعفك وتنسى عوارض قوتك ، تلح في الدعاء ، وتذرف الدموع لعله يرى صدقك وفقرك ومسكنتك فيعطيك من خزائنه ، أتراه يردك عن بابه وما أيقظك سواه ؟

قل : نعم يا رب ، أنا السائل فأعطني ، أنا المستغفر فاغفر لي وأنا العاري فاكسني وأنا الجائع فأطعمني ، وأنا الضال فاهدني وأنا الحائر فأرشدني ، وأنا الفقير فأغنني ، وأنا الذليل فأعزني ، وأنا الضعيف فقوني .

أدمن قرع الباب وقل عبيدك بفنائك ، فقيرك بفنائك ، مسكينك بفنائك ......ألحّ في دعائك واستغث بمولاك استغاثة المشرف على الغرق وفر إليه فرار الخائف الوجل .

 

لعلك تتساءل: وكيف لي أن أقوم الليل وما هي الوسائل المعينة على ذلك؟  فقد جربت مراراً لكنني لم أستطع

 

يقول الله تعالى يقول : ( ومن الليل فتهجد به نافلة لك عسى أن يبعثك ربك مقاماً محموداً )

   وعن عبد الله بن سلام قال : لما قدم رسول الله صلى الله عليه و سلم جفل الناس إليه و قيل قدم رسول        الله صلى الله عليه و سلم فجئت في الناس لأنظر إليه فلما استبنت وجه رسول الله صلى الله عليه و سلم عرفت أن وجهه ليس بوجه كذاب فكان أول شيء تكلم به أن قال : يا أيها الناس أفشوا السلام و أطعموا الطعام و صلوا الأرحام و صلوا بالليل و الناس نيام تدخلون الجنة بسلام

يقول صلى الله عليه وسلم: ( أقرب ما يكون الرب من العبد في جوف الليل الآخر فإن استطعت أن تكون ممن يذكر الله في تلك الساعة فكن )

يقول صلى الله عليه وسلم: (شرف المؤمن صلاته بالليل وعزه استغناؤه عما في أيدي الناس )

فما هي الخطوات التي ينبغي القيام بها ليسهل علينا قيام الليل ؟

1- امتلك رغبة حقيقية صادقة في قيام الليل نابعة من يقينك بأهمية القيام ودوره في بناء إيمانك القادر على الوقوف في وجه الشهوات والشبهات هذه الرغبة محلها القلب، ودافعها السير إلى الله تعالى، ومحركها محبة الله تعالى وكلامِه والخوفُ من عاقبة الذنوب والتقصيِر في حق العبودية لله والرغبةُ في شكر النعم التي لا تعد ولا تحصى.

2-  اتجه إلى فراشك باكراً واطلب من الله تعالى أن يعينك على القيام فهو وحده القادر على ذلك.

3- استحضر قبل نومك يوماً من أيام الله تفضل به عليك ونعمة من نعمه التي لا تنقضي واستحضر سبباً من أسباب الخوف من الله تعالى ( الخوف يدفعك إلى الاستيقاظ والحب يدفعك إلى المناجاة)

4- اتخذ سبباً للاستيقاظ ولا تعتمد عليه ، وعوّد نفسك أن تنهض واقفاً فور وجود السبب مهما كانت الظروف ومهما شعرت برغبة في البقاء في الفراش

5-  لا تنس الأذكار المسنونة قبل النوم .

6- انهض من فراشك وتوضأ وضوءاً غير الذي عرفته من قبل وضوءاً ليس لرفع الحدث واستباحة الصلاة فحسب ولكن لطهارة القلب والإقبال على الله

7-  قف بين يدي الله تعالى واستحضر عظمته وجلاله وتوجه بقلبك إليه .

8-   اختر آيات تتأثر بها وتحبها واقرأها ولو بصوت تسمعه لنفسك وتغنَّ بها وتفكر بمعانيها

9- أطل القيام والركوع والسجود وناج الله في سجودك واطلب منه بدموع وإخلاص ما تريد من حوائج الآخرة فالدنيا .

10-        صلِّ ما شئت وما تطيقه نفسك ( ركعتان أربع ست ثمان ) .

11-        لا تحدث أحداً بقيامك الليل فالقيام من عبادات الإخلاص فلا تفسدها بالتحدث عنها إلا لحاجة ضرورية .

12-        إن لم تستطع القيام فلا مانع في البدايات أن تصلي قبل أن تأوي إلى فراشك

والحمد لله رب العالمين
 

تعليقات (0) :: اضف تعليقك


مظاهر ضعف الإيمان

 

 

 

 

 

        

     
        الحمد لله نحمده ، ونستعين به ونسترشده ، ونعوذ به من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا ، مَن يهده الله فلا مضل له ، ومَن يضلل فلن تجد له ولياً مرشدًا ، وأشهد ألاّ إله إلا الله وحده لا شريك له ، إقراراً بربوبيّته ، وإرغاماً لمن جحد به وكفر ، وأشهد أن سيدنا محمداً صلى الله عليه وسلم رسول الله سيد الخلق والبشر ، ما اتصلت عينٌ بنظر أو سمعت أذنٌ بخبر ، اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد ، وعلى آله وأصحابه وعلى ذريته ومَن والاه ومن تبعه إلى يوم الدين  ، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا ، إنك أنت العليم الحكيم ، اللهم علمنا ما ينفعنا ، وانفعنا بما علمتنا ، وزدنا علما ، وأرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه ، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه ، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه ، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين .
         ما من كلمةٍ تلقى في مناسبةٍ أو أخرى إلا ويتحدَّث الخُطباء عن واقع المسلمين السيِّئ ؛ يتحدثون عن تقصير المسلمين ، وعن تفلُّتهم من منهج الله ، وعن خروج نسائهم بشكلٍ لا يرضي الله ، وعن نفاقهم ، وعن تعلِّقهم بالدنيا ، يتحدثون عن أمراض لا تعد ولا تحصى ، وهذا الحديث لا ينتهي ، ولا نزال نتحدَّث عن واقع المسلمين السيِّئ في كل منتدى.
       والحقيقة أن كل هذه المظاهر المخزية ، وأن كل هذه المناظر والمظاهر المؤلمة إنما هي أعراضٌ لمرضٍ واحد هو الإعراض عن الله. والإعراض عن الله نتيجةٌ حتميةٌ لضعف الإيمان ، ولضعف الإيمان مظاهر ، ولضعف الإيمان أسبابٌ ، ولضعف الإيمان علاجاتٌ ، وسأخصص هذا الإدراج إن شاء الله تعالى لمظاهر ضعف الإيمان ، والإدراج القادم إن شاء الله تعالى لأسباب ضعف الإيمان ، والإدراج الثالث لطرق علاج ضعف الإيمان .
          ما من مشكلةٍ يعاني منها المسلمون إلا وراءها ضعفٌ بإيمانهم بالله عزَّ وجل ، ولا خلاص لهم إلا بقوَّة إيمانهم،  ولا خلاص لهم إلا بإرضاء ربِّهم ، ولا خلاص لهم إلا باتباع سنة نبيهم، ولا خلاص لهم إلا أن يصطلحوا مع الله عزَّ وجل .
        فطبيعة الإنسان تقتضي أن يتملَّق نفسه ، أن يمدح نفسه ، أن يتعامى عن خطيئَته ، وأنا أقول لكم دائماً : الحقيقة المرَّة خيرٌ ألف مرَّة من الوهم المريح ؛ كن جريئاً واعرف حقيقة دينك ، واعرف حقيقة إيمانك ، لا تتملَّق نفسك ، لا تقل : أنا مؤمن ولله الحمد . وأنت لست كذلك .
       _ بادئ ذي بَدء إذا قلت : أنا مؤمن ، فاعلم كذلك أنّ إبليس مؤمن ، فإبليس قال :
 خلقتني من نار وخلقته من طين
( سورة ص )
       آمن به خالقاً ، ثم قال : رب ..
 فبعزتك
 ( سورة ص : من آية " 82 " )
 
        آمن به عزيزاً ، وقال :
 رب
  ( سورة الحجر : من آية " 36 " )
        آمن به رباً ، وقال :
 فأنظرني إالى يوم يبعثون
 ( سورة الحجر )
        آمن باليوم الآخر ، ومع ذلك هو إبليس ، فكلمة ( أنا مؤمن ) ، لا وزن لها إطلاقاً إلا إذا كنت عند الأمر والنهي ، يقول بعض العلماء : "ليس الولي الذي يطير في الهواء ، ولا الذي يمشي على سطح الماء ، ولكن الولي كل الولي الذي تجده عند الحلال والحرام " ، " أن يجدك حيث أمرك وأن يفتقدك حيث نهاك " .
 
       _ بجرأةٍ ، وبصراحةٍ ، وبواقعيةٍ قيِّم إيمانك ، لمجرَّد أن تعصي الله عزَّ وجل فأنت ضعيف الإيمان ، لم تعرف أن الله يراقبك ، ولم تعرف ماذا ينتظرك ، ولم تعرف كيف تُعْرَض على الله عزَّ وجل ، يقول عليه الصلاة والسلام كما في حديث أَبِي هُرَيْرَةَ يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : ((كُلُّ أُمَّتِي مُعَافًى إِلَّا الْمُجَاهِرِينَ وَإِنَّ مِنْ الْمُجَاهَرَةِ أَنْ يَعْمَلَ الرَّجُلُ بِاللَّيْلِ عَمَلًا ثُمَّ يُصْبِحَ وَقَدْ سَتَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ فَيَقُولَ يَا فُلَانُ عَمِلْتُ الْبَارِحَةَ كَذَا وَكَذَا وَقَدْ بَاتَ يَسْتُرُهُ رَبُّهُ وَيُصْبِحُ يَكْشِفُ سِتْرَ اللَّهِ عَنْهُ )) .
( رواه البخاري )
        هذا الذي يعصي الله ويتكلم ، ويفعل ، ويقول : فعلت كذا وفعلت كذا ، فهو كذلك يكون جريئاً في أن ينفي الإيمان عن نفسه .
         الإيمان الذي لا يحملك على طاعة الله ليس إيماناً مُنَجِّياً ، المؤمن فيما يذكر الله عزَّ وجل :
 والذين ءامنوا ولم يهاجروا مالكم من ولايتهم من شيء حتى يهاجروا
 ( سورة الأنفال : من آية " 72 " )
       ما لم تتخذ موقفاً عملياً ، ما لم تقطع لله وتَصِلْ لله ، ما لم تعطِ لله وتمنع لله ، ما لم تغضب لله وترضى لله ، ما لم تأخذ موقفاً عملياً ، ما لم تتحرك ، لمجرد أن يستقر الإيمان في قلبك فلابدَّ من أن يعبِّر عن ذاته بحركة ، إن لم تكن هذه الحركة فليس هناك إيمان ، هذا المظهر الأول من مظاهر ضعف الإيمان : أن يعصي المؤمن ربه ، إيمانه غير كافٍ ، إيمانه لا يرقى إلى الإيمان المنجي .
       _علامةٌ أخرى من علامات ضعف الإيمان قسوة القلب ..
 ثم قست قلوبكم من بعد ذلك فهي كالحجارة أو أشد منه قسوة
 ( سورة البقرة : من آية " 74 " )
         قلبٌ قاسٍ كالحَجَر لا يرحم اليتيم ، ولا يعطف على المسكين ، ولا يرِّقُ للبائس ..
 فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك
 ( سورة آل عمران : من آية " 159 " )
       تتصل بالله ، فيمتلئ قلبك رحمةً ، تنعكس هذه الرحمة ليناً ، هذا اللين يجعل الناس يلتفون حولك ، أما إذا كنت منقطعاً عن الله ، يمتلئ القلب قسوةً ، وتنعكس القسوة غلظةً ، فينفض الناس من حولك ، القلب القاسي الذي لا يرحم ؛ لا يرحم فقيراً ، ولا مسكيناً ، ولا يتيماً ، ولا مريضاً ، هو بعيدٌ عن الله بُعْد الأرض عن السماء .
_ومن مظاهر ضعف الإيمان عدم إتقان العبادات ..
 ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب
( سورة الحج )
        لا يصلي صلاة النبي عليه الصلاة والسلام .
        سأقطع هذا الموضوع لأذكِّركم بأن سيدنا عمر بن عبد العزيز نصح أصحابه فقال : " واللهِ ما علمت أحداً أشد ذنوباً مني " . وأنا واللهِ أنصح نفسي معكم ، والله هذه الكلام لي ولكم  ، من علامة ضعف الإيمان عدم إتقان العبادات ، فهو يصلي صلاةً لا ترضي الله عزَّ وجل ، ويتلو تلاوةً لا ترضي الله عزَّ وجل ، ويدعو دعاءً بقلبٍ غافل ، وقد قال عليه الصلاة والسلام فيما رواه الترمذي عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ((ادْعُوا اللَّهَ وَأَنْتُمْ مُوقِنُونَ بِالْإِجَابَةِ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَجِيبُ دُعَاءً مِنْ قَلْبٍ غَافِلٍ لَاهٍ )) .
     _عدم إتقان العبادات من علامات ضعف الإيمان ، ومن علامات ضعف الإيمان التكاسل عن الطاعات ، أي فرصةٍ لعملٍ صالح ، وأيّ فرصةٌ لبرِّ فقير ، لمعاونة يتيم ، لإصلاحٍ بين اثنين ، هذه المناسبات التي ترضي الله عزَّ وجل زاهدٌ فيها ، يُجَرُّ إليها جراً ، أما إذا كان هناك سمعة ومكانة يبادر إلى شيءٍ يجلب له سمعةً ومكانةً ، فهو ينصرف عن كل شيءٍ يرضي الله ، ولكن لا يعلمه أحدٌ من الناس .
        إذاً عدم إتقان العبادات مضافاً إليه عدم المسارعة إلى الطاعات من علامات ضعف الإيمان الصارخة ، أما الأنبياء الكرام وهم قدوةٌ لنا..فاسمع قول الله تعالى فيهم :
 إنهم كانوا يسارعون في الخيرات ويدعوننا رغبا ورهبا وكانوا لنا خاشعين
 ( سورة الأنبياء : من آية " 90 " )
 
         _ومن مظاهر ضعف الإيمان ضيق الصدر.
 ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا
 ( سورة طه : من آية " 124 " )
       قد يكون محاطاً بكل مظاهر الرفاهية ، لكن صدره ضيِّق ، فيه كآبةٍ لو وزِّعت على أهل بلدٍ لكفتهم ، فيه ضيقٌ ، ردود فعله قاسية جداً ، أقل شيءٍ يخرجه عن طَوْره ، هذا من ضيق نفسه ، لا يحلم لأنه منقطعٌ عن الحليم ، لا يرحم لأنه منقطعٌ عن الرحيم ، ضيق الصدر ، وهذا معنى قوله تعالى :
 ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا ونحشره يوم القيامة أعمى
ويقول عليه الصلاة والسلام : ((الإيمانُ الصبرُ والسماحة )) ، يصبر ويسامح  .
( من الجامع الصغير : عن " معقل بن يسار " )
         و.. ((المؤمن يألف ويؤلف ، ولا خير فيمن لا يألف ولا يؤلف )) .
( من الجامع الصغير : عن " جابر " )
      أما ضيق الصدر ، والتضجُّر ، وردود الفعل القاسية ، ويضجر لأتفه الأشياء ، هذا من علامات ضيق الصدر ، وضيق الصدر من علامات ضعف الإيمان .
     _ ومن مظاهر ضعف الإيمان عدم التأثُّر بآيات القرآن الكريم ، ولا بالوعد ولا بالوعيد ، ولا بالأمر ولا بالنهي ، ولا بأوصاف يوم القيامة ، يقرأ القرآن فلا يشعر برقّة قلبه ، ويذكر الله فلا يشعر باطمئنان نفسه ، ويصلي فلا يشعر بصلة مع ربه ، لأن قلبه منصرفٌ إلى الدنيا ، وهذه علامةٌ من علامات ضعف الإيمان .
       ومنها : _الغفلة عن ذكر الله ، قال تعالى :
 ولايذكرون الله إلا قليلا
( سورة النساء )
        فتراه يُعْنَى بالقصص ، وبالأعمال الفنية ، ومتابعة ما على الشاشة ، أما أن يخلو مع ربه ، أن يذكره ، أن يقرأ القرآن ، أن يُمَجِّد الواحد الديان ، أن يربي أولاده ، أن يذكر الله ذكراً كثيرا فهو بعيدٌ عن هذه بُعد الأرض عن السماء ، وهذا من علامات ضعف الإيمان .
      _ ومن علامات ضعف الإيمان عدم الغضب إذا انتهكت حرمات الله، شيءٌ بسيطٌ جداً أن تخرج امرأته إلى الشرفة بثيابٍ فاضحةٍ لنشر الغسيل ، وهو يراها دون أن تثور نخوته ، والجيران من حولها يرونها ، شيءٌ يسيرٌ جداً أن يرى ابنته بثيابٍ ضيقةٍ تمشي إلى جنبه ، وقد انتهكت حرمات الله ولا يبالي ، وهذا من علامات ضعف الإيمان ، بل إن الذي يرضى الفاحشة في أهله ، بل إن الذي لا يغار على عرضه هو عند رسول الله ديوث ، والديوث لا يروح رائحة الجنة ، أن تقول : أنا والله مؤمن والحمد لله ، وأنا أرتاد بيوت الله ، والزوجة والبنات على وضعٍ لا يرضي الله !! فهذا لا يقبل منك إطلاقاً ، لأن الله عزَّ وجل يقول :
 ياأيها الذين ءامنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارا وقودها الناس والحجارة
( سورة التحريم : من آية " 6" )
        المؤمن مُحاسبٌ عن أهله إذا قصَّر في حقهم .
        _ أمر الله الملائكة أن يهلكوا قريةً فقالوا :        
   ـ يا رب إن فيها رجلاً صالحاً
   ـ قال : به فابدؤوا .
   ـ قالوا : ولِمَ يا رب ؟ .
   ـ قال : لأن وجهه لا يتمعَّر إذا رأى منكراً .
         هذا المنسحب من المجتمع ، الذي لا يبالي للمجتمع الإسلامي أكان يعرف الله أم لا يعرفه ، أكان مقيماً على طاعته أو ليس كذلك ، هو وحده مستقيم ومن بعده الطوفان ، هذه نفسية ( نيرون ) لا نفسيَّة المؤمن.
       _ ومن علامات ضعف الإيمان ـ كما يقول عليه الصلاة والسلام في الحديث الصحيح عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : ((تُعْرَضُ الْفِتَنُ عَلَى الْقُلُوبِ كَالْحَصِيرِ عُودًا عُودًا فَأَيُّ قَلْبٍ أُشْرِبَهَا نُكِتَ فِيهِ نُكْتَةٌ سَوْدَاءُ وَأَيُّ قَلْبٍ أَنْكَرَهَا نُكِتَ فِيهِ نُكْتَةٌ بَيْضَاءُ حَتَّى تَصِيرَ عَلَى قَلْبَيْنِ عَلَى أَبْيَضَ مِثْلِ الصَّفَا فَلَا تَضُرُّهُ فِتْنَةٌ مَا دَامَتْ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ وَالْآخَرُ أَسْوَدُ مُرْبَادًّا كَالْكُوزِ مُجَخِّيًا لَا يَعْرِفُ مَعْرُوفًا وَلَا يُنْكِرُ مُنْكَرًا إِلَّا مَا أُشْرِبَ مِنْ هَوَاهُ)) .
( رواه مسلم )
       يعيش لمصلحته ، ولهوى نفسه ، ولشهواته ، ولمكانته ، ولسمعته، ولحظوظ نفسه .
       ثم إن النبي عليه الصلاة والسلام يقول في حديث آخر ، عَنْ الْعُرْسِ ابْنِ عَمِيرَةَ الْكِنْدِيِّ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ((إِذَا عُمِلَتْ الْخَطِيئَةُ فِي الْأَرْضِ كَانَ مَنْ شَهِدَهَا فَكَرِهَهَا وَقَالَ مَرَّةً أَنْكَرَهَا كَانَ كَمَنْ غَابَ عَنْهَا وَمَنْ غَابَ عَنْهَا فَرَضِيَهَا كَانَ كَمَنْ شَهِدَهَا )) .
( رواه أبو داود )
       أيْ هو مع المخطئين ؛ يراهم أذكياء ، ويراهم يعيشون حياتهم ، ويعيشون شبابهم ، هو يُقِرُّهم على معاصيهم ، إذاً هو بعيدٌ عن الإيمان بُعد الأرض عن السماء .
       _ومن علامات ضعف الإيمان حبُّ الظُّهور ، وحبُّ الظُّهور يَقصِم الظُّهور ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ((إِنَّكُمْ سَتَحْرِصُونَ عَلَى الْإِمَارَةِ وَسَتَكُونُ نَدَامَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَنِعْمَ الْمُرْضِعَةُ وَبِئْسَتْ الْفَاطِمَةُ )) .
(رواه البخاري)
وفي رواية الإمام أحمد عَنْ أَبِي أُمَامَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : ((مَا مِنْ رَجُلٍ يَلِي أَمْرَ عَشَرَةٍ فَمَا فَوْقَ ذَلِكَ إِلَّا أَتَى اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ مَغْلُولًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَدُهُ إِلَى عُنُقِهِ فَكَّهُ بِرُّهُ أَوْ أَوْبَقَهُ إِثْمُهُ أَوَّلُهَا مَلَامَةٌ وَأَوْسَطُهَا نَدَامَةٌ وَآخِرُهَا خِزْيٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ )) .
(رواه الإمام أحمد)
  " إنكم ستحرصون على الإمارة ، وستكونُ ندامة يوم القيامة ، فنعم المرضعة وبئس الفاطمة ، إذا شئتم أنبأتكم عن الإمارة وما هي ، أولها ملامة ، وثانيها ندامة ، وثالثها عذابٌ يوم القيامة إلا مَن عَدَل " ، لكن يوسف عليه السلام قال :
 اجعلني على خزائن الأرض إني حفيظ عليم
( سورة يوسف )
       إذا أتيح لك أن تخدم أمتك وأن تكون كلمتك نافذةً ، فلا مانع من أن تقبل عملاً تكون مسؤولاً عنه أمام الله ، وأمام الذين ائتمنوك عليه ، ليس في الإسلام هروبٌ من المسؤولية ، وليس في الإسلام تقوقعٌ ولا انزواءٌ ، ولا انسحابٌ من المجتمع ، إذا مُكِّنت في الأرض فسخرت هذا التمكين في طاعة الله ، وخدمة دينه ، فلك عند الله أجرٌ لا يعدُّ ولا يحصى .
       وقد قرأت أن أحد العلماء الكبار دخل على إخوانه فقال : "يا رب ، أعوذ بك أن يكونوا حجاباً بيني وبينك ، كما أعوذ بك أن أكون حجاباً بينك وبينهم " ، هؤلاء الذين يتبعون الأعلام في المجتمع على حساب طاعة الله عزَّ وجل ، هؤلاء الأعلام حجابٌ بين العبيد وبين ربِّهم .
      _ومن علامات ضعف الإيمان الشحُّ والبخل...
 ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة
 ( سورة الحشر : من آية " 9 " )
        هذه صفات المؤمنين ، ويقول عليه الصلاة والسلام فيما رواه النسائي عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ((لَا يَجْتَمِعُ غُبَارٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَدُخَانُ جَهَنَّمَ فِي جَوْفِ عَبْدٍ أَبَدًا وَلَا يَجْتَمِعُ الشُّحُّ وَالْإِيمَانُ فِي قَلْبِ عَبْدٍ أَبَدًا )) .
       ويقول عليه الصلاة والسلام : ((إِيَّاكُمْ وَالشُّحَّ فَإِنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ بِالشُّحِّ أَمَرَهُمْ بِالْبُخْلِ فَبَخِلُوا وَأَمَرَهُمْ بِالْقَطِيعَةِ فَقَطَعُوا وَأَمَرَهُمْ بِالْفُجُورِ فَفَجَرُوا )) .
( رواه أبو داود عن عبد الله بن عمرو )
 
       هذا هو الشح ..
 ومن يوقَ شحَ نفسه فأولئك هم المفلحون
( سورة الحشر )
وقال تعالى :
 هأنتم هؤلاء تُدعون لتنفقوا في سبيل الله فمنكم من يبخلُ ومن يَبخل فإنما يبخلُ عن نفسهِ والله الغني وأنتم الفقراءُ وإن تتولوا يستبدل قوما غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم
( سورة محمد )
        _ومن علامات ضعف الإيمان النفاق الاعتقادي ، والنفاق العملي ، النفاق الاعتقادي أن تقول ما لا تعتقد ؛ نفاقاً، ومداراةً ، وتملُّقاً ، ومحاباةً ، والنفاق العملي أن تفعل ما لا تقول تقصيراً وضعفاً ..
 ياأيها الذين ءامنوا لم تقولون ما لا تفعلون
( سورة الصف )
     _ومن أخطر علامات ضعف الإيمان أن تفرح بمصيبةٍ نزلت بمؤمن ، أنت عندئذٍ لست في خندق الإيمان بل في خندق النفاق ، لأن الله عزَّ وجل وصف المنافقين فقال :
 إن تمسسكم حسنة تسؤهم
 ( سورة آل عمران : من آية " 120 " )
       إذا علا أخوك تتألم ، إذا أكرم الله أخاك تتألم ، إذا خُصَّ بميزةٍ تتألم، لكن المؤمن الحق يفرح لكل ميزةٍ أصابت أخاه المؤمن ، يراها له، لأن مجتمع المؤمنين الواحد للكل ، والكل لواحد.
        لمجرَّد أن ترتاح لمصيبةٍ نزلت بمؤمن ، لفاحشةٍ عمَّت في المؤمنين ، لمجرد أن ترتاح فأنت في خندق النفاق ، ولا تجامل نفسك ، ولا تحابيها ، يجب أن تتألم لأية مصيبةٍ نزلت بالمسلمين ، ويجب أن تفرح لأي خيرٍ أصابهم ولو لم يصبك هذا الخير .
       _ومن علامات ضعف الإيمان النظر إلى الأمور من زاويةٍ واحدة ، هل هي حرام ؟ وإن كانت حراماً ما نوع حرمتها ؟ هل حرمتها شديدة ؟ لا يفكر بعملٍ يرضي الله ، لا يفكر بعملٍ يقرِّبه إلى الله ، لكن فقط لأنه يعلم أن هناك إلهاً يحاسبه ينطلق من هذه الزاوية الضيقة : هل في هذا العمل إثم ؟ النبي عليه الصلاة والسلام يقول كما في حديثِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : ((الْحَلَالُ بَيِّنٌ وَالْحَرَامُ بَيِّنٌ وَبَيْنَهُمَا مُشَبَّهَاتٌ لَا يَعْلَمُهَا كَثِيرٌ مِنْ النَّاسِ فَمَنْ اتَّقَى الْمُشَبَّهَاتِ اسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ وَعِرْضِهِ وَمَنْ وَقَعَ فِي الشُّبُهَاتِ كَرَاعٍ يَرْعَى حَوْلَ الْحِمَى يُوشِكُ أَنْ يُوَاقِعَهُ أَلَا وَإِنَّ لِكُلِّ مَلِكٍ حِمًى أَلَا إِنَّ حِمَى اللَّهِ فِي أَرْضِهِ مَحَارِمُهُ أَلَا وَإِنَّ فِي الْجَسَدِ مُضْغَةً إِذَا صَلَحَتْ صَلَحَ الْجَسَدُ كُلُّهُ وَإِذَا فَسَدَتْ فَسَدَ الْجَسَدُ كُلُّهُ أَلَا وَهِيَ الْقَلْبُ)) .
(رواه البخاري)
       وقد قال عليه الصلاة والسلام حديثاً يقصم الظهور ، عَنْ ثَوْبَانَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : ((لَأَعْلَمَنَّ أَقْوَامًا مِنْ أُمَّتِي يَأْتُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِحَسَنَاتٍ أَمْثَالِ جِبَالِ تِهَامَةَ بِيضًا فَيَجْعَلُهَا اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ هَبَاءً مَنْثُورًا قَالَ ثَوْبَانُ يَا رَسُولَ اللَّهِ صِفْهُمْ لَنَا جَلِّهِمْ لَنَا أَنْ لَا نَكُونَ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَا نَعْلَمُ قَالَ أَمَا إِنَّهُمْ إِخْوَانُكُمْ وَمِنْ جِلْدَتِكُمْ وَيَأْخُذُونَ مِنْ اللَّيْلِ كَمَا تَأْخُذُونَ وَلَكِنَّهُمْ أَقْوَامٌ إِذَا خَلَوْا بِمَحَارِمِ اللَّهِ انْتَهَكُوهَا)) .
( رواه ابن ماجه )
        ومن علامة المؤمن .. أنه  : ((يَرَى ذُنُوبَهُ كَأَنَّهُ قَاعِدٌ تَحْتَ جَبَلٍ يَخَافُ أَنْ يَقَعَ عَلَيْهِ وَإِنَّ الْفَاجِرَ يَرَى ذُنُوبَهُ كَذُبَابٍ مَرَّ عَلَى أَنْفِهِ فَقَالَ بِهِ هَكَذَا قَالَ أَبُو شِهَابٍ بِيَدِهِ فَوْقَ أَنْفِهِ)) .
( رواه البخاري عن عبد الله بن مسعود)
     _ ومن علامات ضعف الإيمان أنك إذا رأيت إنساناً منصرفاً إلى الدين ، منصرفاً إلى المسجد ، منصرفاً لحفظ القرآن ، منصرفاً لطلب العلم تراه صغيراً بعينك ؛ تقول عنه في سِرِّك : هذا ضيَّع دنياه ، وضيع مستقبله .
       يا رسول الله إنا قومٌ من أهل البادية فعلِّمنا شيئاً ينفعنا الله تعالى به ، فقال : ((اتقِ الله ولا تحقرن من المعروف شيئاً ولو أن تفرغ من دلوك في إناء المستسقي ، ولو أن تكلم أخاك ووجهك منبسطٌ إليه))  .
( من الجامع الصغير : عن " جابر " )
       وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ((مَرَّ رَجُلٌ بِغُصْنِ شَجَرَةٍ عَلَى ظَهْرِ طَرِيقٍ فَقَالَ وَاللَّهِ لَأُنَحِّيَنَّ هَذَا عَنْ الْمُسْلِمِينَ لَا يُؤْذِيهِمْ فَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ )) .
( رواه الإمام مسلم )
     و((من أماط أذىً عن طريق المسلمين كتب له حسنةٌ ومن كتبت له حسنة دخل الجنة)).
( رواه البخاري في الأدب المفرد )
     و ..((من رفع حجراً من طريقٍ كتبت له حسنة ومن كانت له حسنة دخل الجنة )) .

 

                                                    

                                                


       _ومن علامات ضعف الإيمان ألا يهتم بهموم المسلمين ، يعيش همومه الخاصة ، يعيش أزماته الاقتصادية ، يعيش مشكلات بيته فقط ، المسلمون لا شأن له بهم ؛ إن اهتدوا أو لم يهتدوا ، إن انحرفوا أو لم ينحرفوا ، انتماؤه شخصي ، لا ينتمي إلى مجموع المؤمنين ، ولا يحمل همَّهم إطلاقاً .
       ثم إنه من علامات ضعف الإيمان انفصام عرى الأخوَّة بين المؤمنين ، فَعَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقُولُ : ((الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ لَا يَظْلِمُهُ وَلَا يَخْذُلُهُ وَيَقُولُ وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ مَا تَوَادَّ اثْنَانِ فَفُرِّقَ بَيْنَهُمَا إِلَّا بِذَنْبٍ يُحْدِثُهُ أَحَدُهُمَا ...()) .
(رواه أحمد)
        فالعلاقة الطيبة علاقة الحب ، كان سيدنا الصديق وسيدنا عمر بعد أن يصليا العشاء يودع الواحد منهما الآخر ، فإذا التقيا في صلاة الفجر تعانقا ، وقال أحدهما للآخر : " واشوقاه يا أخي " ، هذا الحب بين المؤمنين، هذا المؤمن الذي يحب أخاه يلتمس له العذر ، يصفح عنه ، أما المؤمن الضعيف الإيمان قنَّاص ، يبحث عن زَلةٍ ، يبحث عن خطيئةٍ فيكبرها ، ويشهر بها فيشفي بها صدره ، هذا بعيدٌ عن الإيمان بُعد الأرض عن السماء ، المؤمن مسامح ، المؤمن عفو ، ماذا فعل إخوة يوسف مع يوسف عليه السلام ؟ .. ثم قال مسامحًا :
 لا تثريب عليكم اليوم
 ( سورة يوسف : من آية " 92 " )
        لم يُذَكِّرهم بعملهم ، قال :
 حقا وقد أحسن بي إذ أخرجني من السجن
 ( سورة يوسف : من آية " 100 " )
       أيهما أخطر بربِّكم السجن أم الجُب ؟ السجن الحياة فيه مضمونة ، فيه طعام وشراب ، لكن السَّجينَ فَقَدَ حريته ، أما الجب احتمال الموت بالمئة تسعة وتسعون ، قال :
 حقا وقد أحسن بي إذ أخرجني من السجن
ولم يقل : هم أذنبوا ، بل قال :
 من بعد أن نزغ الشيطان بيني وبين إخوتي
 ( سورة يوسف : من آية " 100 " )
           هذه صفات المؤمن ، التسامح ، والعفو ، والتساهل ، المؤمن هين لين يألف ويؤلف ، ولا خير فيمن لا يألف ولا يؤلف ، أما القنَّاص ليس مؤمناً ، حينما يعثُر على خطيئةٍ أو على زلةٍ كأنه قبض شيئاً ثميناً ، فجال جولات ، وبدأ يتكلم ليشفي صدره ، هو في خندق المنافقين ورب الكعبة .
        ولا يمكن أن يكون الإيمان مستقراً في صدر مؤمن ولا يفكر بهداية أحد ، لأن الله عزَّ وجل قال :
 وتواصوا بالحق
( سورة العصر : من آية " 3 " )
          والتواصي بالحق رُبع النجاة ، وقال :
 قل هذه سبيلي أدعوا إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني
 ( سورة يوسف : من آية " 108" )
      فإن لم تدعُ إلى الله على بصيرة فأنت لست متبعاً لرسول الله ، بل إن الله جل شأنه ؛ وهو الذي يعلم السر وأخفى ، ويعلم خائنة الأعين ، لم يقبل دعوى محبته إلا بالدليل ..
 قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم
( سورة آل عمران : من آية " 31 " )
      _ ومن مظاهر ضعف الإيمان شدة الفزع والخوف عند نزول المصيبة ؛ لا يَحتملُ مصيبة ، لا يَحتملُ خبرًا سيِّئًا لأنه رَكَن إلى الدنيا ومال إليها ، فأي خبرٍ يقلقه ، وأي خبرٍ يزعجه ، وأي خبرٍ يسبب له أزمةً قلبية ، لا يحتمل أن يغادر الدنيا ، لا يحتمل أن يصاب بمرض ، هذه من علامات ضعف الإيمان ، أما هذه الأنصارية التي رأت زوجها ، وابنها ، وأخاها ، وأباها شهداء في أرض المعركة قالت : ما فعل رسول الله ؟ إلى أن رأته واطمأنت على سلامته قالت : يا رسول الله كل مصيبةٍ بعدك جلل .
       _ ومن علامات ضعف الإيمان كثرة الجدال والمراء المُقَسِّي للقلب ، ما بال الرعيل الأول أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ترفعوا عن هذا الجَدَل ، وما بال المسلمين في أواخر أيامهم سحقتهم هذه المشكلات ، أوتوا الجدل ، وما ضل قومٌ بعد هدىً كانوا عليه إلا أوتوا الجَدَلَ ـ العي ـ تركوا جوهر الدين ، وتركوا حقيقة الدين ، ودخلوا في تُرّهاتٍ وأباطيل ، كلٌ يطعن على الآخر ، وكلٌ يدعي أنه على حق ، ولأسبابٍ صغيرةٍ جداً يُكَفَّر الرجل ويُتهم بالشرك وما فعل شيئاً ، هذا من علامات ضعف الإيمان ..
          ((سَيَخْرُجُ قَوْمٌ فِي آخِرِ الزَّمَانِ أَحْدَاثُ الْأَسْنَانِ سُفَهَاءُ الْأَحْلَامِ يَقُولُونَ مِنْ خَيْرِ قَوْلِ الْبَرِيَّةِ لَا يُجَاوِزُ إِيمَانُهُمْ حَنَاجِرَهُمْ يَمْرُقُونَ مِنْ الدِّينِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنْ الرَّمِيَّةِ فَأَيْنَمَا لَقِيتُمُوهُمْ فَاقْتُلُوهُمْ فَإِنَّ فِي قَتْلِهِمْ أَجْرًا لِمَنْ قَتَلَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ)) .
( رواه البخاري عن عليّ)
      _ ومن علامات ضعف الإيمان التعلُّق بالدنيا ، والشغف بها ، والاسترواح إليها ، وإنْ فاته مَن الدنيا شيءٌ ندم ندماً شديداً ، وقد قرأت عن سيدنا الصديق أنه ما ندم على شيءٍ فاته من الدنيا قط ، لأنه متعلقٌ بالآخرة ، لا يجتمعان في قلب عبدٍ الإيمان والحسد ، هذا الندم الشديد لا يقرُّ في قلب مؤمن .
      _ ومن علامات ضعف الإيمان العقلانية وحدها ؛ فكل شخص فيه بُعْدٌ عن نصٍ قرآنيّ، بعدٌ عن نصٍ نبوي ، بعدٌ عن روحانية الإيمان ، ويناقش الأمورَ مناقشةٌ عقلية مَحْضَة ، ولا أثر لنصٍ قرآني أو نبويٍ في حديثه فأمرُه غدَا فُرُطًا ، ويقول عليه الصلاة والسلام فيما رواه الإمام أحمد وأبو نعيم في الحلية ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا بَعَثَ بِهِ إِلَى الْيَمَنِ قَالَ : ((إِيَّاكَ وَالتَّنَعُّمَ فَإِنَّ عِبَادَ اللَّهِ لَيْسُوا بِالْمُتَنَعِّمِينَ)) .
     ....هذه بعض مظاهر ضعف الإيمان ، فإِن كانت في أحدنا بعض هذه الخصال ، فما دام قلبه ينبض ، وما دام فيه بقيةٌ من حياة فباب التوبة مفتوح ، وباب الجد والنشاط مفتوح ، وباب الصُلح مع الله مفتوح ..
      عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى : ((يَا ابْنَ آدَمَ إِنَّكَ مَا دَعَوْتَنِي وَرَجَوْتَنِي غَفَرْتُ لَكَ عَلَى مَا كَانَ فِيكَ وَلَا أُبَالِي يَا ابْنَ آدَمَ لَوْ بَلَغَتْ ذُنُوبُكَ عَنَانَ السَّمَاءِ ثُمَّ اسْتَغْفَرْتَنِي غَفَرْتُ لَكَ وَلَا أُبَالِي يَا ابْنَ آدَمَ إِنَّكَ لَوْ أَتَيْتَنِي بِقُرَابِ الْأَرْضِ خَطَايَا ثُمَّ لَقِيتَنِي لَا تُشْرِكُ بِي شَيْئًا لَأَتَيْتُكَ بِقُرَابِهَا مَغْفِرَةً)) .
( رواه الترمذي )
((لَلَّهُ أَفْرَحُ بِتَوْبَةِ عَبْدِهِ مِنَ الضَّالِ الْوَاجِدِ ، وَالْعَقِيمِ الْوَالِدِ ، وَالظَّمْآنِ الْوَاِردِ)) .
( من الجامع الصغير : عن " أبي هريرة " )
       كل هذه المظاهر تزيد عن عشرين مظهراً من علامات ضعف الإيمان . و..
 يأيها الذين ءَامَنُوا ءَامِنُوا بالله
 ( سورة النساء : من آية " 136 " )
      ماذا نفهم من هذه الآية ..
 يأيها الذين ءَامَنُوا ءَامِنُوا بالله
يعني أن إيمانكم لا يكفي ، إيمانكم لا يُنْجي ..
 يأيها الذين ءامنوا اتقوا الله حق تقاته
( سورة آل عمران : من آية " 102 " )
       أي عليكم أن تطيعوه فلا تعصوه ، وأن تشكروه فلا تكفروه ، وأن تذكروه فلا تنسوه .
       و حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا ، وزنوا أعمالكم قبل أن توزن عليكم ، واعلموا أن مَلَك الموت قد تخطانا إلى غيرنا وسيتخطَّى غيرنا إلينا فلنتخذ حذرنا ، الكيِّس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت ، والعاجز من أتبع نفسه هواها ، وتمنى على الله الأماني ،

       وقد قرأت إنّ أعرابياً دخل على النبي صلى الله عليه وسلم قال : ((يَا رَسُولَ اللَّهِ عِظْنِي وَلاَ تُطِلْ)) ، فتلا عليه النبي صلى الله عليه وسلم آيةً قرآنيةً واحدة :
 فمن يعمل مثقال ذرةٍ خيراً يره-ومن يعمل مثقال ذرة شراً يره
( سورة الزلزلة )
       قال : ((كُفِيتُ )) ، يا الله ! آيةٌ واحدة كُفي بها ، فقال عليه الصلاة والسلام : ((فقُهَ الرَّجُلُ ))  .
      واللهِ ؛ هناك كَمٌّ من المعلومات يُلقى على المسلمين ، واللهِ لو طُبِّق منه واحد من المليار لكانوا من أسعد الناس ، كَمُّ المعلومات الذي يلقى على المسلمين في المساجد ، وفي الدروس ، وفي الخُطَب ، وفي الأشرطة ، وفي اللقاءات ، وفي الاحتفالات ، وفي عقود القران ، وفي مناسبات التعزية، كمُّ المعلوماتِ الذي يلقى لا يتصور مداهُ ، ومع ذلك ترى التفلُّت ، والتقصير ، والتعلُّق بالدنيا ، والكذب ، والنفاق ، فالمشكلة ليست في المعلومات ، بل المشكلة في الإرادة التي تحملك على طاعة الله ، هنا المشكلة .
      فائدة: إن النفس الإنسانية إذا استعصت على صاحبها عليه أن يذكِّرها بالموت ، عليه أن يذكرها بالصبر، عليه أن يذكرها بمغادرة الدنيا ..
تزوَّد من التقوى فإنك لا تــدري            إذا جنَّ الليلُ هل تعيٍش إلى الفجر ؟
فكم من صحيحٍ مات من غير علةٍ            وكم من سقيم عاش حيناً من الدهر
*  *  *
         يقول عليه الصلاة والسلام : ((أَكْثِرُوا ذِكْرَ هَاذِمِ اللَّذَّاتِ ، مُفَرِّقِ الأَحْبِابِ ، مُشَتِّتِ الْجَمَاعَاتِ )) .
      عش ما شئت فإنك ميت ، وأحبب ما شئت فإنك مفارق ، واعمل ما شئت فإنك مجزيٌ به .
      كفى بالموت واعظاً يا عمر .
      كل مخلوقٍ يموت ولا يبقى إلا ذو العزة والجبروت . الليل مهما طال فلابدَّ من طلوع الفجر ، والعمر مهما طال فلابدَّ من نزول القبر ..
 
كل ابن أنثى وإن طالت سلامته    يوماً على آيةٍ حدباء محمول
فإذا حملـت إلى القبور جنازةً     فـاعلم بأنك بعـدها محمول
*  *  *
       واللهِ ,ما مِن إنسانٍ أعقل ، ولا أذكى ، ولا أكثر تفوقاً وتوفيقاَ ممن أعد لساعة القبر التي لابدَّ منها ، دون أن تشغله عن طلب رزقٍ ، أو عن طلب زواجٍ ، ولكن لابدَّ من أن تفكر في ساعة الموت ؛ في ثانيةٍ واحدة تكون رجلاً غاديًا أو رائحًا ، فإذا أنت خبر ، خبر على الجدران ، وهذا يقع كل يوم .
 هذا أمرٌ مصيري ، هذا لا يستدعي أن تقول: واللهِ كلام مفيد ، هذا لا يكفي ، هذا يستدعي فهمًا وعملاً دائبًا ، قال بعض الأدباء : تقرأ قصةً تافهةً تتثاءب وتنام ، وتقرأ عملاً عميقاً جداً يضعك أمام مسؤولياتك ، تقرأ هذا الموضوع وتنتهي من قراءته فتبدأ متاعبك ، فكن بصيرًا .
       والحقيقة فإنّ الوعظ الذي ينبغي أن يؤثر في الناس ، ينبغي أن ينتهي وتبدأ متاعب الناس بعدها وتتساءل : ماذا أفعل كي أتوب ؟ ، كيف أتخلص من هذه المخالفة ؟ من هذا الدخل المشبوه ؟ من هذه العلاقة الآثمة ؟ من هذا الوضع المتفلت  في البيت ، ماذا أفعل ؟ أما هذا الذي لا يعلم ما سيكون ...فهو يعيش حياةً أقرب إلى البهيمية منها إلى الحياة الإنسانية .
      دعاء : اللهم اهدنا فيمن هديت ، وعافنا فيمن عافيت ، وتولنا فيمن توليت ، وبارك لنا فيما أعطيت ، وقنا واصرف عنا شر ما قضيت ، فإنك تقضي بالحق ولا يقضى عليك ، وإنه لا يذل مَن واليت ، ولا يعز مَن عاديت ، تباركت ربنا وتعاليت ، ولك الحمد على ما قضيت ، نستغفرك ونتوب إليك، اللهم هب لنا عملاً صالحاً يقربنا إليك .
       اللهم أعطنا ولا تحرمنا ، أكرمنا ولا تهنّا ، آثرنا ولا تؤثر علينا ، أرضنا وارض عنا .
       أصلح لنا ديننا الذي هو عصمة أمرنا ، وأصلح لنا دنيانا التي فيها معاشنا ، وأصلح لنا آخرتنا التي إليها مردُّها ، واجعل الحياة زاداً لنا من كل خير ، واجعل الموت راحةً لنا من كل شر مولانا رب العالمين .
       اللهم اكفنا بحلالك عن حرامك ، وبطاعتك عن معصيتك ، وبفضلك عمَّن سواك .
       اللهم لا تؤمنّا مكرك ، ولا تهتك عنا سترك ، ولا تنسنا ذكرك يا رب العالمين .
       اللهم صُن وجوهنا باليسار ، ولا تبذلها بالإقتار ، فنسأل شر خلقك ونبتلى بحمد مَن أعطى وذم مَن منع ، وأنت من فوقهم وليّ العطاء ، وبيدك وحدك خزائن الأرض والسماء .
       اللهم كما أقررت أعين أهل الدنيا بدنياهم ، فأقرر أعيننا من رضوانك يا رب العالمين .
       اللهم ما رزقتنا مما نحب فاجعله عوناً لنا فيما تحب ، وما زويت عنا ما نحب فاجعله فراغاً لنا فيما تحب .
       اللهم بفضلك ورحمتك أعلِ كلمة الحق والدين ، وانصر الإسلام وأعز المسلمين ، وخذ بيد ولاتهم إلى ما تحب وترضى ، إنك على ما تشاء قدير ، وبالإجابة جدير .
والحمد لله رب العالمين
*  *  *
 
 
                    
  


تعليقات (0) :: اضف تعليقك


أخلاق النبي صلى الله عليه وسلم وسننه وبعض الآداب الاسلامية

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه. أما بعد:

قال الله تبارك وتعالى: وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا [الحشر:7]. وقال الله عز وجل: قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ [آل عمران:31]. قال : { أما بعد فإن أصدق الحديث كتاب الله، وإن أفضل الهدي هدي محمد، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار } [صحيح الجامع:1353].

وقال : { من رغب عن سنتي فليس مني } [رواه البخاري ومسلم]. وهناك نصوص كثيرة أخرى تدعوى إلى اتباع كتاب الله وسنة رسوله ، وعدم ابتداع عبادات جديدة، أو طرق جديدة في العبادة. لذلك وجدنا أنه من الواجب علينا أن نذكرك يا أخي المسلم وأنفسنا بسنن الرسول صلى عليه وسلم وأخلاقه مما صح عنه قدر المستطاع وبالله سبحانه وتعالى وحده نستعين.

احرص على النوم مبكراً لكي تصحوا لصلاة الفجر لأنه كما يقول العلماء: ( ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب ) وصلاة الفجر فرض على كل مسلم ومما يساعدك على أن تصحو مبكراً:

(أ) أن لا تكثر الأكل فيكثر الشرب فيغلبك النوم ويقل عليك القيام.

(ب) أن لا تتعب نفسك كثيراً بالنهار في الأعمال المجهدة مثل لعب الرياضة أو غيره، فقيام الليل والقيام لصلاة الفجر أهم.

(ج) حاول ألا تترك القيلولة فإنها سنة، وتعينك بإذن الله على قيام الليل والقيام لصلاة الفجر. قال : { قيلوا إن الشياطين لا تقيل }.

(د) عدم احتقار الأوزار فإن ذلك مما يقسي القلب. قال رجل للحسن: إني أحب قيام الليل. فما بالي لا أقوم؟ فقال: ( ذنوبك قيدتك ).

(هـ) سلامة القلب من الحقد على المسلمين ومن البدع وعدم الاسغراق في هموم الدنيا.

(و) والحب لله قوة، وقوة الإيمان، واستشعارك أنك تناجي ربك عز وجل.

(ز) تأدية صلاة الوتر وقراءة القرآن الكريم قبل النوم، أما إذا غلب ظنك أنك ستقوم قبل الفجر فالوتر أفضل في آخر الليل، والله أعلم. هذه بعض الأسباب التي تعينك إن شاء الله على القيام لصلاة الليل وصلاة الفجر، خذ بها وأخلص النية في قيامك، واسأل الله أن يقبل منك عملك وأن يجعله خالصاً لوجهه الكريم سبحانه، وأن يجعله موافقاً لكتابه وسنة نبيه لأنهما شرطان لا يكون العمل صالحاً ومقبولاً عند الله إلا بهما، واحذر يا أخي أن تكون ممن قال عنهم : { إن الله يبغض كل جعظري جواظ سخاب في الأسواق، جيفة بالليل حمار بالنهار، عالم بالدنيا جاهل بالآخرة } [صحيح الجامع:1874]. وقال : { نعم الرجل عبد الله لو كان يصلى في الليل } [صحيح الجامع]. وقال : { أفضل الصلاة بعد المكتوبة قيام الليل } [أخرجه مسلم].

وإذا استيقظت فالسنة أن تقول: { الحمد لله الذي أحيانا بعدما أماتنا وإليه النشور } [رواه البخاري]. وتسبغ الوضوء وتقرأ من القرآن من قوله تعالى: إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ... حتى نهياة السورة وهي الإحدى وعشرة آية الأخيرة من سورة آل عمران، وهذا ثابت من فعله أحياناً، ثم ابدأ صلاة الليل بركعتين خفيفتين ثم تصلي ما أردت ركعتين ركعتين تطيل فيها القيام ولا تزيد في رمضان أو غيره عن إحدى عشرة ركعة بما في ذلك الوتر لما ورد عن عائشة رضي الله عنها قالت: ( ما كان النبي يزيد في رمضان ولا في غيره على إحدى عشرة ركعة ) [رواه الشيخان]. وإذا كنت تصلي في آخر الليل فتوتر قبل طلوع الفجر إذا لم تكن قد صليت الوتر قبل أن تنام والكل ثابت عن الرسول .

إذا دخل وقت الفجر يستحسن أن تتوضأ مرة أخرى فالوضوء لكل صلاة سنة وإن كنت متوضئاً، ثم تصلى ركعتين خفيفتين هما سنة الفجر، ولا تصلي بعدها شيئاً إلى أن تقام صلاة الفجر، والسنة أن تطيل صلاة الفجر أكثر من الصلوات الباقية، حتى إنه ثبت أن الرسول صلّى في الفجر بستين آية في ركعة واحدة. ومن السنة أيضاً أن تقعد في مصلاك بعد صلاة الفجر حتى تطلع الشمس تذكر الله. [انظر حديث 6346 صحيح الجامع].

إذا تناولت الطعام فاذكر اسم الله في أوله، وإذا نسيت أن تذكر اسم الله في أوله فقل: ( بسم الله أوله وآخره ) وإذا فرغت من الطعام فقل: ( الحمد لله الذي أطعمنا وسقانا بلا حول منا ولا قوة ).

إذا خرجت من بيتك فقل دعاء الخروج من المنزل: ( بسم الله.. توكلت على الله ولا حول ولا قوة إلا بالله ) [صيحيح أبو داود والترمذي].

تذكر حين تصبح وتمسي قول الرسول : { من قال حين يصبح ويمسي: ( بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء، وهو السميع العليم ) ثلاث مرات، لم يصبه فجأة بلاء حتى يصبح، ومن قالها حين يصبح ثلاث مرات لم يصبه فجأة بلاء حتى يمسي } [صحيح الجامع:6426].

حكم شرع الله تبارك وتعالى، أوامره ونواهية وسنن نبيه في كل عمل تعمله، واتق الله في جميع أعمالك، ولا تجعل الدنيا همك، فقد قال : { من كانت الآخرة همّه، جعل الله غناه في قلبه وجمع له شمله، وأتته الدنيا وهي راغمة، ومن كانت الدنيا همّه جعل الله فقره بين عينيه، وفرق عليه شمله، ولم يأته من الدنيا إلا ما قدر له } [صحيح الجامع:6510].

حافظ على الصلوات في أوقاتها واجعل الصلاة وجميع الفرائض الإسلامية في حياتك هي الأهم، ولا تدع للشيطان مجالاً يوسوس لك بأن تؤخر الصلاة عن وقتها، أو أن يثبط عزيمتك عن الذهاب إلى صلاة الجماعة في المسجد، واجعل الأفضلية دائماً لعبادتك لله تعالى لكي لا تقع تحت العقاب الشيديد الذي توعد الله به الذين يجعلون الأفضلة لأمور دنياهم حيث قال: قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ [التوبة:24].

تجنب الشبهات في كل شيء في مطعمك وملبسك ومشربك، وفي جميع أمور حياتك؛ فالرسول الكريم قال: { من ترك شيئاً لله عوضه الله خيراً منه } [رواه أحمد بسند صحيح]. وقال أن تترك الفحش: وهو كل ما قبح وساء من قول أو فعل. واخفض صوتك واغضض منه إذا تكلمت وخاصة في الأماكن العامة.

ادفع السيئة التي قد تصيبك من أحد بالحسنة بأن تعفو عن المسيء.

اترك التأنيب والتعنيف لمن قصرَّ في خدمتك ولا تقصرَّ في واجبك ولا تبخس حق غيرك.

اترك الضحك إلا قليلاً وليكن أغلب ضحكك التبسم.

لا تتأخر عن قضاء حاجة الضعيف والمسكيين وأعن أهل بيتك على شؤون البيت.

البس أحسن الثياب التي عندك، لا سيما وقت الصلاة والأعياد وتجنب الإسراف، في الملبس وغيره.

لا تتكبر عن الأكل على الأرض، وكل ما وجد من الطعام، واكتف بالقليل منه.

العمل ومشاركة العاملين ولو بحفر الأرض ونقل التراب، والسرور بذلك لعدم التكبر. وعدم الرضا بالمدح الزائد والإطرء المبالغ فيه.

تجنب البذاءة والكلام الفاحش ولو مازحاً ولا تقل سوءاً ولا تكثر المزاح ولا تقل إلا الصدق واحذر الكذب ولو لإضحاك الناس.

لا تواجه أحداً من إخوانك بمكروه وارحم الناس والحيوانات حتى يرحمك الله.

احذر البخل فهو مكروه من الله ومن الناس واحذر الإسراف في المأكل والمشرب والملبس وفي كل أنواع المتاع.

واحذر الغضب وما ينتج عنه، وإذا غضبت فاستعذ بالله ولا تكثر الكلام فهو مسجل عليك.

اقرأ القرآن بفهم وتدبر، واسمعه من غيرك.

لا تردَّ الطيب، واستعمله دائماً، لا سيما عند الصلاة واستعمل السواك فهو سنة، لا سيما عند الوضوء والصلاة.

كن شجاعاً، وقل الحق ولو على نفسك واقبل النصيحة من كل إنسان واحذر ردَّها.

اعدل بين زوجاتك وأولادك ولا تعط أحدهم أكثر من الآخر، واعدل بينهم في كل مجال، واعدل في كل أعمالك.

اصبر على أذى الناس وسامحهم، حتى يسامحك الله بفضله سبحانه وتعالى وأحب للناس ما تحب لنفسك.

أكثر من إلقاء السلام على إخوانك وأهلهك عند الدخول والخروج وعند اللقاء في كل وقت وحال.

تقيد بلفظ السلام عليكم ورحمة الله وبركاته الوارد في السنة ولا تستغن عنه بعبارات أخرى مثل: " صباخ الخير" أو ما شابهها.

إذا غيرت شيبك فغيره بالأصفر أو الأحمر واحذر تغييره بالأسود امتثالاً لأمر الرسول .

تمسك في جميع أعمالك بسنن الرسول حتى تدخل بإذن الله في قوله : { إن من ورائكم أيام الصبر، للمتمسك فيهن بما أنتم عليه أجر خمسين منكم } قالوا: يا نبي الله أو منهم؟ قال: { بل منكم } [أخرجه ابن نصر في السنة وصححه الألباني بشواهده].

لا تحرص وتتكالب على الدنيا وحبها فالدنيا دار زائلة. وفي هذا روى جابر أن رسول الله مر بجدي ميت فقال: { أيكم يجب أن هذا له بدرهم } قالوا: ما نحب أنه لنا بشيء. قال: { فو الله للدنيا أهون على الله من هذا عليكم } [رواه مسلم]. وقال : { لو كانت الدنيا تعدل عند الله جناح بعوضة، ما سقى كافراً منها شربة ماء } [صحيح الجامع:5168].

.. نسأل الله تبارك وتعالى أن يرزقنا واياكم العمل بكتابه وسنة نبية ، ونسأل الله أن يرزقنا حبه وطاعته وأن يميتنا على تقواه، وأن يرزقنا حب نبيه وشفاعته، ولزوم سننه، وأن لا نكون ممن قال عنهم : " وإن سيخرج في أمتي أقوام تتجارى بهم الأهواء، كما يتجارى الكلب بصاحبه، ولا يبقى منه عرق ولا مفصل إلا دخله" صحي الترغيب والترهيب 49.

فحذار يا أخي أن تكون من هؤلاء، فاتبع كتاب الله وسنة نبيه ، وتعلمها وعلمها أهلك وإخوانك فإن لك بذلك أجراً إن شاء الله. قال : { الدال على الخير كفاعله } [صحيح الجامع:3399].

وهذا ما تيسر جمعه فإن أصبنا فمن الله وإن أخطأنا فمن عند أنفسنا.. سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

شرح لبعض مفردات الأحاديث :الجعظري: المختال في مشيته،
والجواظ: الغليظ الجافي،
والصخاب: الذي يرفع صوته في الأسواق بسبب أمور الدنيا.
والله تعالى أعلم.


تعليقات (0) :: اضف تعليقك


ذكر الله - فضله وفوائده

 

 

الحمد لله، والصلاه والسلام على رسول الله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم، وبعد:

فإن ذكر الله نعمة كبرى، ومنحة عظمى، به تستجلب النعم، وبمثله تستدفع النقم، وهو قوت القلوب، وقرة العيون، وسرور النفوس، وروح الحياة، وحياة الأرواح. ما أشد حاجة العباد إليه، وما أعظم ضرورتهم إليه، لا يستغني عنه المسلم بحال من الأحوال.

ولما كان ذكر الله بهذه المنزلة الرفيعة والمكانة العالية فأجدر بالمسلم أن يتعرف على فضله وأنواعه وفوائده، وفيما يلي صفحات من كلام العلامة ابن القيم، نقلناها باختصار من كتابه "الوابل الصيب". قال رحمه الله:

فضل الذكر

عن معاذ بن جبل قال: قال رسول الله : { ألا أخبركم بخير أعمالكم وأزكاها عند مليككم، وأرفعها في درجاتكم، وخير لكم من إنفاق الذهب والفضة، ومن أن تلقوا عدوكم فتضربوا أعناقهم، ويضربوا أعناقكم } قالوا: بلى يا رسول الله. قال: { ذكر الله عز وجل } [رواه أحمد].

وفي صحيح البخاري عن أبي موسى، عن النبي قال: { مثل الذي يذكر ربه، والذي لايذكر ربه مثل الحي والميت }.

وفي الصحيحين عن أبي هريرة قال: قال رسول الله : { يقول الله تبارك وتعالى: أنا عند ظن عبدي بي، وأنا معه إذا ذكرني، فإن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي، وإن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منهم، وإن تقرب إلي شبرا تقربت إليه ذراعا، وإن تقرب إلي ذراعا تقربت منه باعا، وإذا أتاني يمشي أتيته هرولة }.

وقد قال تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْراً كَثِيراً [الأحزاب:41]، وقال تعا لى: وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيراً وَالذَّاكِرَاتِ [الأحزاب:35]، أي: كثيراً. ففيه الأ مر با لذكر بالكثرة والشدة لشدة حاجة العبد إليه، وعدم استغنائه عنه طرفة عين.

وقال أبو الدرداء رضي الله تعالى عنه: ( لكل شيء جلاء، وإن جلاء القلوب ذكر الله عز وجل ).

ولا ريب أن القلب يصدأ كما يصدأ النحاس والفضة وغيرهما، وجلاؤه بالذكر، فإنه يجلوه حتى يدعه كالمرآة البيضاء. فإذا ترك الذكر صدئ، فإذا ذكره جلاه.

و صدأ القلب بأمرين: بالغفلة والذنب، وجلاؤه بشيئين: بالاستغفار والذكر.

قال تعالى: وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُط [الكهف:28].

فإذا أراد العبد أن يقتدي برجل فلينظر: هل هو من أهل الذكر، أو من الغافلين؟ وهل الحاكم عليه الهوى أو الوحي؟ فإن كان الحاكم عليه هو الهوى وهو من أهل الغفلة، وأمره فرط، لم يقتد به، ولم يتبعه فإنه يقوده إلى الهلاك.

أنواع الذكر

الذكر نوعان:

أحدهما: ذكر أسماء الرب تبارك وتعالى وصفاته، والثناء عليه بهما، وتنزيهه وتقديسه عما لا يليق به تبارك وتعالى، وهذا

أيضاً نوعان:

أحدهما: إنشاء الثناء عليه بها من الذاكر، فأفضل هذا النوع أجمعه للثناء وأعمه، نحو ( سبحان الله عدد خلقه ).

النوع الثاني: الخبر عن الرب تعالى بأحكام أسمائه وصفاته، نحو قولك: الله عز وجل يسمع أصوات عباده.

وأفضل هذا النوع: الثناء عليه بما أثنى به على نفسه، وبما أثنى به عليه رسول الله من غير تحريف ولا تعطيل، ومن غير تشبيه ولا تمثيل. وهذا النوع أيضاً ثلاثة أنواع:

1 - حمد.

2 - وثناء.

3 - و مجد.

فالحمد لله الإخبار عنه بصفات كماله سبحانه وتعالى مع محبته والرضا به، فإن كرر المحامد شيئاً بعد شيء كانت ثناء، فإن كان المدح بصفات الجلال والعظمة والكبرياء والملك كان مجداً.

وقد جمع الله تعالى لعبده الأنواع الثلاثة في أول الفاتحة، فإذا قال العبد: الْحَمْدُ للّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ قال الله: { حمدني عبدي }، وإذا قال: الرَّحْمـنِ الرَّحِيمِ قال: { أثنى عليّ عبدي }، وإذا قال: مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ قال: { مجّدني عبدي } [رواه مسلم].

النوع الثاني من الذكر: ذكر أمره ونهيه وأحكامه: وهو أيضاً نوعان:

أحدهما: ذكره بذلك إخباراً عنه بأنه أمر بكذا، ونهيه عن كذا.

الثاني: ذكره عند أمره فيبادر إليه، وعند نهيه فيهرب منه، فإذا اجتمعت هذه الأنواع للذاكر فذكره أفضل الذكر وأجله وأعظمه فائدة.

فهذا الذكر من الفقه الأكبر، وما دونه أفضل الذكر إذا صحت فيه النية.

و من ذكره سبحانه وتعالى: ذكر آلائه وإنعامه وإحسانه وأياديه، ومواقع فضله على عبيده، وهذا أيضاً من أجل أنواع الذكر.

فهذه خمسة أنواع، وهي تكون بالقلب واللسان تارة، وذلك أفضل الذكر. وبالقلب وحده تارة، وهي الدرجة الثانية، وباللسان وحده تارة، وهي الدرجة الثالثة.

فأفضل الذكر: ما تواطأ عليه القلب واللسان، وإنما كان ذكر القلب وحده أفضل من ذكر اللسان وحده، لأن ذكر القلب يثمر المعرفة بالله، ويهيج المحبة، ويثير الحياء، ويبعث على المخافة، ويدعو إلى المراقبة، ويزع عن التقصير في الطاعات، والتهاون في المعاصي والسيئات، وذكر اللسان وحده لا يوجب شيئاً من هذه الآثار، وإن أثمر شيئاً منها فثمرة ضعيفة.

الذكر أفضل من الدعاء

الذكرأفضل من الدعاء، لأن الذكر ثناء على الله عز وجل بجميل أوصافه وآلائه وأسمائه، والدعاء سؤال العبد حاجته، فأين هذا من هذا؟

ولهذا جاء في الحديث: { من شغله ذكري عن مسألتي أعطيته أفضل ما أعطي السائلين }.

ولهذا كان المستحب في الدعاء أن يبدأ الداعي بحمد الله تعالى، والثناء عليه بين يدي حاجته، ثم يسأل حاجته، وقد أخبر النبي أن الدعاء يستجاب إذا تقدمه الثناء والذكر، وهذه فائدة أخرى من فوائد الذكر والثناء، أنه يجعل الدعاء مستجاباً.

فالدعاء الذي يتقدمه الذكر والثناء أفضل وأقرب إلى الإجابة من الدعاء المجرد، فإن انضاف إلى ذلك إخبار العبد بحاله ومسكنته، وإفتقاره واعترافه، كان أبلغ في الإجابة وأفضل.

قراءة القرأن أفضل من الذكر

قراءة القرآن أفضل من الذكر، والذكر أفضل من الدعاء، هذا من حيث النظر إلى كل منهما مجرداً.

وقد يعرض للمفضول ما يجعله أولى من الفاضل، بل يعينه، فلا يجوز أن يعدل عنه إلى الفاضل، وهذا كالتسبيح في الركوع والسجود، فإنه أفضل من قراءة القرآن فيهما، بل القراءة فيهما منهي عنها نهي تحريم أو كراهة، وكذلك الذكر عقب السلام من الصلاة - ذكر التهليل، والتسبيح، والتكبير، والتحميد - أفضل من الاشتغال عنه بالقراءة، وكذلك إجابة المؤذن.

وهكذا الأذكار المقيدة بمحال مخصوصة أفضل من القراءة المطلقة، والقراءة المطلقة أفضل من الأذكار المطلقة، اللهم إلا أن يعرض للعبد ما يجعل الذكر أو الدعاء أنفع له من قراءة القران، مثاله: أن يتفكر في ذنوبه، فيحدث ذلك له توبةً واستغفاراً، أو يعرض له ما يخاف أذاه من شياطين الإنس والجن، فيعدل إلى الأذكار والدعوات التي تحصنه وتحوطه.

فهكذا قد يكون اشتغاله بالدعاء والحالة هذه أنفع، وإن كان كل من القراءة والذكر أفضل وأعظم أجراً.

وهذا باب نافع يحتاج إلى فقه نفس، فيعطي كل ذى حق حقه، ويوضع كل شيء موضعه.

ولما كانت الصلاة مشتملة على القراءة والذكر والدعاء، وهي جامعة لأجزاء العبودية على أتم الوجوه، كانت أفضل من كل من القراءة والذكر والدعاء بمفرده، لجمعها ذلك كله مع عبودية سائر الأعضاء.

فهذا أصل نافع جداً، يفتح للعبد باب معرفة مراتب الأعمال وتنزيلها منازلها، لئلا يشتغل بمفضولها عن فاضلها، فيربح إبليس الفضل الذي بينهما، أو ينظر إلى فاضلها فيشتغل به عن مفضولها وإن كان ذلك وقته، فتفوته مصلحته بالكلية، لظنه أن اشتغاله بالفاضل أكثر ثواباً وأعظم أجراً، وهذا يحتاج إلى معرفة بمراتب الأعمال وتفاوتها ومقاصدها، وفقه في إعطاء كل عمل منها حقه، وتنزيله في مرتبته.

من فوائد الذكر

وفي الذكر نحو من مائة فائدة

إحداها: أنه يطرد الشيطان ويقمعه ويكسره.

الثانية: أنه يرضي الرحمن عز وجل.

الثالثة: أنه يزيل الهم والغم عن القلب.

الرابعة: أنه يجلب للقلب الفرح والسرور والبسط.

الخامسة: أنه يقوي القلب والبدن.

السادسة: أنه ينور الوجه والقلب.

السابعة: أنه يجلب الرزق. الثامنة: أنه يكسو الذاكر المهابة والحلاوة والنضرة.

التاسعة: أنه يورثه المحبة التي هي روح الإسلام.

العاشرة: أنه يورثه المراقبة حتى يدخله في باب الإحسان.

الحادية عشرة: أنه يورثه الإنابة، وهي الرجوع إلى الله عز وجل

الثانية عشرة: أنه يورثه القرب منه.

الثالثة عشرة: أنه يفتح له باباً عظيماً من أبواب المعرفة.

الرابعة عشرة: أنه يورثه الهيبة لربه عز وجل وإجلاله.

الخامسة عشرة: أنه يورثه ذكر الله تعالى له، كما قال تعالى: فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ [البقرة:152].

السادسة عشرة: أنه يورث حياة القلب.

السابعة عشرة: أنه قوة القلب والروح.

الثامنة عشرة: أنه يورث جلاء القلب من صدئه.

التاسعة عشرة: أنه يحط الخطايا ويذهبها، فإنه من أعظم الحسنات، والحسنات يذهبن السيئات.

العشرون: أنه يزيل الوحشة بين العبد وبين ربه تبارك وتعا لى.

الحادية والعشرون: أن ما يذكر به العبد ربه عز وجل من جلاله وتسبيحه وتحميده، يذكر بصاحبه عند الشدة.

الثانية والعشرون: أن العبد إذا تعرف إلى الله تعالى بذكره في الرخاء عرفه في الشدة.

الثالثة والعشرون: أنه منجاة من عذاب الله تعالى.

الرابعة والعشرون: أنه سبب نزول السكينة، وغشيان الرحمة، وحفوف الملائكة بالذاكر.

الخامسة والعشرون: أنه سبب إشتغال اللسان عن الغيبة، والنميمة، والكذب، والفحش، والباطل.

السادسة والعشرون: أن مجالس الذكر مجالس الملائكة، ومجالس اللغو والغفلة مجالس الشياطين.

السابعة والعشرون: أنه يؤمّن العبد من الحسرة يوم القيامة.

الثامنة والعشرون: أن الاشتغال به سبب لعطاء الله للذاكر أفضل ما يعطي السائلين.

التاسعة والعشرون: أنه أيسر العبادات، وهو من أجلها وأفضلها.

الثلاثون: أن العطاء والفضل الذي رتب عليه لم يرتب على غيره من الأعمال.

الحادية والثلاثون: أن دوام ذكر الرب تبارك وتعالى يوجب الأمان من نسيانه الذي هو سبب شقاء العبد في معاشه و معا ده.

الثانـية والثلاثون: أنه ليس في الأعمال شيء يعم الأوقات والأحوال مثله.

الثالثة والثلاثون: أن الذكر نور للذاكر في الدنيا، ونور له في قبره، ونور له في معاده، يسعى بين يديه على الصراط.

الرابعة والثلاثون: أن الذكر رأس الأمور، فمن فتح له فيه فقد فتح له باب الدخول على الله عز وجل.

الخامسة والثلاثون: أن في القلب خلة وفاقة لا يسدها شيء البتة إلا ذكر الله عز وجل.

السادسة والثلاثون: أن الذكر يجمع المتفرق، ويفرق المجتمع، ويقرب البعيد، ويبعد القريب. فيجمع ما تفرق على العبد من قلبه وإرادته، وهمومه وعزومه، ويفرق ما اجتمع عليه من الهموم، والغموم، والأحزان، والحسرات على فوات حظوظه ومطالبه، ويفرق أيضاً ما اجتمع عليه من ذنوبه وخطاياه وأوزاره، ويفرق أيضاً ما اجتمع على حربه من جند الشيطان، وأما تقريبه البعيد فإنه يقرب إليه الآخرة، ويبعد القريب إليه وهي الدنيا.

السابعة والثلاثون: أن الذكر ينبه القلب من نومه، ويوقظه من سباته. الثامنة والثلاثون: أن الذكر شجرة تثمر المعارف والأحوال التي شمر إليها السالكون.

التا سعة والثلاثون: أن الذاكر قريب من مذكوره، ومذكوره معه، وهذه المعية معية خاصة غير معية العلم والإحاطة العامة، فهي معية بالقرب والولاية والمحبة والنصرة والتو فيق.

الأربعون: أن الذكر يعدل عتق الرقاب، ونفقة الأموال، والضرب بالسيف في سبيل الله عز وجل.

الحادية والأربعون: أن الذكر رأس الشكر، فما شكر الله تعالى من لم يذكره.

الثانية والأربعون: أن أكرم الخلق على الله تعالى من المتقين من لا يزال لسانه رطباً بذكره.

الثالثة والأربعون: أن في القلب قسوة لا يذيبها إلا ذكر الله تعالى.

الرابعة والأربعون: أن الذكر شفاء القلب ودواؤه، والغفلة مرضه.

الخامسة والأربعون: أن الذكر أصل موالاة الله عز وجل ورأسها والغفلة أصل معاداته ورأسها.

السادسة والأربعون: أنه جلاب للنعم، دافع للنقم بإذن الله.

السابعة والأربعون: أنه يوجب صلاة الله عز وجل وملائكته على الذاكر.

الثامنة والأربعون: أن من شاء أن يسكن رياض الجنة في الدنيا، فليستوطن مجالس الذكر، فإنها رياض الجنة.

التاسعة والأربعون: أن مجالس الذكر مجالس الملائكة، ليس لهم مجالس إلا هي.

الخمسون: أن الله عز وجل يباهي بالذاكرين ملائكته.

الحادية والخمسون: أن إدامة الذكر تنوب عن التطوعات، وتقوم مقامها، سواء كانت بدنية أو مالية، أو بدنية مالية.

الثانية والخمسون: أن ذكر الله عز وجل من أكبر العون على طاعته، فإنه يحببها إلى العبد، ويسهلها عليه، ويلذذها له، ويجعل قرة عينه فيها.

الثالثة والخمسون: أن ذكر الله عز وجل يذهب عن القلب مخاوفه كلها ويؤمنه.

الرابعة والخمسون: أن الذكر يعطي الذاكر قوة، حتى إنه ليفعل مع الذكر ما لم يطيق فعله بدونه.

الخامسة والخمسون: أن الذاكرين الله كثيراً هم السابقون من بين عمال الآخرة.

السادسة والخمسون: أن الذكر سبب لتصديق الرب عز وجل عبده، ومن صدقه الله تعالى رجي له أن يحشر مع الصادقين.

السابعة والخمسون: أن دور الجنة تبني بالذكر، فإذا أمسك الذاكر عن الذكر، أمسكت الملائكة عن البناء.

الثامنة والخمسون: أن الذكر سد بين العبد وبين جهنم.

التاسعة والخمسون: أن ذكر الله عز وجل يسهل الصعب، وييسر العسير، ويخفف المشاق.

الستون: أن الملائكة تستغفر للذاكر كما تستغفر للتائب.

الحادية والستون: أن الجبال والقفار تتباهي وتستبشر بمن يذكر الله عز وجل عليها.

الثانية والستون: أن كثرة ذكر الله عز وجل أمان من النفاق.

الثالثة والستون: أن للذكر لذة عظيمه من بين الأعمال الصالحة لا تشبهها لذة.

الرابعة والستون: أن في دوام الذكر في الطريق، والبيت، والبقاع، تكثيراً لشهود العبد يوم القيامة، فإن الأرض تشهد للذاكر يوم القيامة.


تعليقات (0) :: اضف تعليقك


حضور القلب في الصلاة

 

حضور القلب في الصلاة

 

 

قال ابن القيم رحمه الله في شرح وصية نبي الله يحيى بن زكريا عليهما السلام وقوله في: { وآمركم بالصلاة، فإذا صليتم، فلا تلتفتوا فإن الله ينصب وجهه لوجه عبده في صلاته ما لم يلتفت } [رواه البخاري].

 

 

الإلتفات المنهي عنه في الصلاة قسمان:

أحدهما: التفات القلب عن الله عز وجل إلى غير الله تعالى.

الثاني: التفات البصر، وكلاهما منهي عنه، ولا يزال الله مقبلاً على عبده ما دام العبد مقبلاً على صلاته، فإذا التفت بقلبه أو بصره، أعرض الله تعالى عنه، وقد سئل رسول الله عن التفات الرجل في صلاته فقال: { اختلاس يختلسه الشيطان من صلاة العبد } [رواه البخاري].

وفي الأثر: يقول الله تعالى: { إلى خير مني، إلى خير مني }؟ ومثّل من يلتفت في صلاته ببصره أو بقلبه، مثل رجل قد استدعاه السلطان، فأوقفه بين يديه، وأقبل يناديه ويخاطبه، وهو في خلال ذلك يلتفت عن السلطان يميناً وشمالاً، وقد انصرف قلبه عن السلطان، فلا يفهم ما يخاطبه به، لأن قلبه ليس حاضراً معه، فما ظن هذا الرجل أن يفعل به السلطان، أفليس أقل المراتب في حقه أن ينصرف من بين يديه ممقوتاً مبعداً قد سقط من عينيه؟ فهذا المصلي لا يستوي والحاضر القلب المقبل على وجه الله تعالى في صلاته الذي قد أشعر قلبه عظمة من هو واقف بين يديه، فامتلأ قلبه من هيبته، وذلت عنقه له، واستحيى من ربه تعالى أن يقبل على غيره. أو يلتفت عنه، وبين صلاتيهما كما قال حسان بن عطية [ذكر ابن جبان في مشاهير أتباع التابعين بالشام فقال: حسان بن عطية من أفضل أهل زمانه ثقة واتقاناً وفضلاً وخيراً، وكان يغرب اهـ. ( مشاهير علماء الأمصار ) رقم 1423 وهذا الأثر رواه عبدالله بن المبارك في كتاب (الزهد والرقائق)] إن الرجلين ليكونان في الصلاة الواحدة، وأن ما بينهما في الفضل كما بين السماء والأرض، وذلك إن أحدهما مقبل بقلبه على الله عز وجل والآخر ساهٍ غافل. فإذا أقبل العبد على مخلوق مثله، وبينه وبينه حجاب، لم يكن إقبالاً ولا تقريباً، فما الظن بالخالق عز وجل؟ وإذا أقبل على الخالق عز وجل وبينه وبينه حجاب الشهوات والوساوس، والنفس مشغوفة بها، ملأى منها، فكيف يكون ذلك إقبالاً وقد ألهته الوساوس والأفكار، وذهبت به كل مذهب؟.

والعبد إذا قام في الصلاة غار الشيطان منه، فإنه قد قام في أعظم مقام، وأقربه وأغيظه للشيطان، وأشد عليه، فهو يحرص ويجتهد كل الاجتهاد أن لا يقيمه فيه، بل لا يزال به يعده ويمنِّيه وينسيه، ويجلب عليه بخيله ورجله حتى يهوِّن عليه شأن الصلاة، فيتهاون بها فيتركها. فإن عجز عن ذلك منه، وعصاه العبد، وقام في ذلك المقام، أقبل عدو الله تعالى حتى يخطر بينه وبين نفسه، ويحول بينه وبين قلبه، فيذكِّره في الصلاة ما لم يكن يذكر قبل دخوله فيها، حتى ربما كان قد نسي الشيء والحاجة، وأيس منها، فيذكره إياها في الصلاة ليشغل قلبه بها، ويأخذه عن الله عز وجل، فيقوم فيها بلا قلب، فلا ينال من إقبال الله تعالى وكرامته وقربه ما يناله المقبل على ربه عز وجل الحاضر بقلبه في صلاته، فينصرف من صلاته مثل ما دخل فيها بخطاياه وذنوبه وأثقاله، لم تخفف عنه بالصلاة، فإن الصلاة إنما تكفر سيئات من أدى حقها، وأكمل خشوعها، ووقف بين يدي الله تعالى بقلبه وقالبه.

فهذا إذا انصرف منها وجد خفة من نفسه، وأحس بأثقال قد وضعت عنه، فوجد نشاطاً وراحة وروحاً، حتى يتمنى أنه لم يكن خرج منها، لأنها قرة عينه ونعيم روحه، وجنة قلبه، ومستراحه في الدنيا، فلا يزال كأنه في سجن وضيق حتى يدخل فيها، فنستريح بها، لا منها، فالمحبون يقولون: نصلي فنستريح بصلاتنا، كما قال إمامهم وقدوتهم ونبيهم : { يا بلال أرحنا بالصلاة } [رواه أحمد وصححه الألباني] ولم يقل: أرحنا منها.

وقال : { جُعلت قرة عيني في الصلاة } [رواه أحمد وصححه الألباني] فمن جعلت قرة عينه في الصلاة، كيف تقر عينه بدونها، وكيف يطيق الصبر عنها؟ فصلاة هذا الحاضر بقلبه الذي عينه في الصلاة، هي التي تصعد ولها نور وبرهان، حتى يستقبل بها الرحمن عز وجل، فتقول: ( حفظك الله كما حفظتني )، وأما صلاة المفرط المضيع لحقوقها وحدودها وخشوعها، فإنها تلفِّ كما يلف الثوبُ الخلق، ويضرب بها وجه صاحبها وتقول: ( ضيعك الله كما ضيعتني ).

وقد روي عن عبدالله بن عمر رضي الله عنهما أنه قال: ( ما من مؤمن يتم الوضوء إلى أماكنه، ثم يقوم إلى الصلاة في وقتها فيؤديها لله عز وجل لم ينقص من وقتها، وركوعها وسجودها ومعالمها يستضيء بنورها ما بين الخافقين حتى ينتهي بها إلى الرحمن عز وجل، ومن قام إلى الصلاة فلم يكمل وضوءها وأخرها عن وقتها، واسترق ركوعها وسجودها ومعالمها، رفعت عنه سوداء مظلمة، ثم لا تجاوز شعر رأسه تقول: ضيعك الله كما ضيعتني، ضيعك الله كما ضيعتني ) [والحديث ضعيف].

فالصلاة المقبولة، والعمل المقبول أن يصلي العبد صلاة تليق بربه عز وجل، فإذا كانت صلاة تصلح لربه تبارك وتعالى وتليق به، كانت مقبولة.

والمقبول من العمل قسمان:

أحدهما: أن يصلي العبد ويعمل سائر الطاعات وقلبه متعلق بالله عز وجل، ذاكر لله عز وجل على الدوام، فأعمال هذا العبد تُعرض على الله عز وجل حتى تقف قبالته، فينظر الله عز وجل إليها، فإذا نظر إليها رآها خالصة لوجهه مرضية، وقد صدرت عن قلب سليم مخلص محب لله عز وجل متقرب إليه، أحبها ورضيها وقَبلهَا.

والقسم الثاني: أن يعمل العبد الأعمال على العادة والغفلة، وينوي بها الطاعة والتقرب إلى الله، فأركانه مشغولة بالطاعة، وقلبه لاه عن ذكر الله، وكذلك سائر أعماله، فإذا رفعت أعمال هذا إلى الله عز وجل، لم تقف تجاهه، ولا يقع نظره عليها، ولكن توضع حيث توضع دواوين الأعمال، حتى تعرض عليه يوم القيامة فتميز، فيثيبه على ما كان له منها، ويرد عليه ما لم يرد وجهه به منها. فهذا قبوله لهذا العمل: إثابته عليه بمخلوق من مخلوقاته من القصور والأكل والشرب والحور العين.

وإثابة الأول رضى العمل لنفسه، ورضاه عن معاملة عامله، وتقريبه منه، وإعلاء درجته ومنزلته، فهذا يعطيه بغير حساب، فهذا لون، والأول لون.

والناس في الصلاة على مراتب خمسة:

أحدها: مرتبة الظالم لنفسه المفرط، وهو الذي انتقص من وضوئها ومواقيتها وحدودها وأركانها.

الثاني: من يحافظ على مواقيتها وحدودها وأركانها الظاهرة ووضوئها، لكنه قد ضيع مجاهدة نفسه في الوسوسة، فذهب مع الوساوس والأفكار.

الثالث: من حافظ على حدودها وأركانها وجاهد نفسه في دفع الوساوس والأفكار، فهو مشغول بمجاهدة عدوه لئلا يسرق صلاته، فهو في صلاة وجهاد.

الرابع: من إذا قام إلى الصلاة أكمل حقوقها وأركانها وحدودها واستغرق قلبه مراعاة حدودها وحقوقها لئلا يضيع شيئاً منها، بل همه كله مصروف إلى إقامتها كما ينبغي وإكمالها وإتمامها، قد استغرق قلبه شأن الصلاة وعبودية ربه تبارك وتعالى فيها.

الخامس: من إذا قام إلى الصلاة قام إليها كذلك، ولكن مع هذا قد أخذ قلبه ووضعه بين يدي ربه عز وجل، ناظراً بقلبه إليه، مراقباً له، ممتلئاً من محبته وعظمته، كأنه يراه ويشاهده، وقد اضمحلت تلك الوساوس والخطرات، وارتفعت حجبها بينه وبين ربه، فهذا بينه وبين غيره في الصلاة أفضل وأعظم مما بين السماء والأرض، وهذا في صلاته مشغول بربه عز وجل قرير العين به.

فالقسم الأول معاقب، والثاني محاسب، والثالث مكفَّر عنه، والرابع مثاب، والخامس مقرب من ربه، لأن له نصيباً ممن جعلت قرة عينه في الصلاة، فمن قرت عينه بصلاته في الدنيا، قرت عينه بقربه من ربه عز وجل في الآخرة، وقرت عينه أيضاً به في الدنيا، ومن قرت عينه بالله قرت به كل عين، ومن لم تقر عينه بالله تعالى تقطعت نفسه على الدنيا حسرات.

وقد روي أن العبد إذا قام يصلي قال الله عز وجل: ( ارفعوا الحجب بيني وبين عبدي )، فإذا التفت قال: ( أرخوها )، وقد فسر هذا الالتفات بالتفات القلب عن الله عز وجل إلى غيره، فإذا التفت إلى غيره، أرخى الحجاب بينه وبين العبد، فدخل الشيطان، وعرض عليه أمور الدنيا، وأراه إياها في صورة المرآة وإذا أقبل بقلبه على الله ولم يلتفت، لم يقدر على أن يتوسط بين الله تعالى وبين ذلك القلب، وإنما يدخل الشيطان إذا وقع الحجاب، فإن فرَّ إلى الله تعالى وأحضر قلبه فرَّ الشيطان، فإن التفت حضر الشيطان، فهو هكذا شأنه وشأن عدوه في الصلاة.

وإنما يقوى العبد على حضوره في الصلاة واشتغاله فيها بربه عز وجل إذا قهر شهوته وهواه، وإلا فقلب قد قهرته الشهوة، وأسره الهوى، ووجد الشيطان فيه مقعداً تمكن فيه كيف يخلص من الوساوس والأفكار؟! اهـ.

والقلوب ثلاثة:

قلب خالٍ: من الإيمان وجميع الخير، فذلك قلب مظلم قد استراح الشيطان من إلقاء الوساوس إليه، لأنه قد اتخذه بيتاً ووطناً، وتحكم فيه بما يريد، وتمكن منه غاية التمكن.

القلب الثاني: قلب قد استنار بنور الإيمان، وأوقد فيه مصباحه، لكن عليه ظلمة الشهوات وعواصف الأهوية، فللشيطان هناك إقبال وإدبار ومجالات ومطامع، فالحرب دول وسجال.

وتختلف أحوال هذا الصنف بالقلة والكثرة، فمنهم من أوقات غلبته لعدوه أكثر، ومنهم من أوقات غلبة عدوه له أكثر، ومنهم من هو تارة وتارة.

القلب الثالت: قلب محشو بالإيمان قد استنار بنور الإيمان وانقشعت عنه حجب الشهوات، وأقلعت عنه تلك الظلمات، فلنوره في قلبه إشراق، ولذلك الإشراق إيقاد لو دنا منه الوسواس احترق به، فهو كالسماء التي حرست بالنجوم، فلو دنا منها الشيطان يتخطاها رجم.

وصلى الله على سيدنا محمدٍ وعلى آله وصحبه أجمعين.


تعليقات (1) :: اضف تعليقك